٣.٨ نقص أفعال الصلاة، وصفة سجود السهو


الأفعال التي يُسجد عنها، والتي لا يُسجد عنها
إنّ العلماء قد اتّفقوا على: سجود السهو لترْك الجِلسة الوسطى.

واختلَفوا فيها: هل هي فَرض أو سنّة؟ وهل يَرجع الإمام إذا سُبِّح به إليها؟ أم لا؟ وإن رَجع فمتى يَرجع؟
قال الجمهور: يَرجع ما لم يَستوِ قائمًا.
وقال آخَرون: يَرجع ما لم يَعقد الركعة الثالثة، يعني: ما لم يَقرأ.
وقال آخَرون: لا يَرجع إن فارَق الأرض قيد شِبْر. وإذا رجع عند الذِين لا يَرون رجوعه:
فالجمهور على أنّ صَلاته جائزة.
وقال قوم: إذا رجع بَطلت صَلاته.

اختلَف العلماء في هذه المسألة على أقوال كلّها صحيحة -إن شاء الله-، والصلاة كلّها صحيحة.

٣.٨ نقص أفعال الصلاة، وصفة سجود السهو


صفة سجود السهو
أمّا صِفة سجود السهو، فإنّهم اختلفوا في ذلك:
فرأي مالك: أنّ حكم سجدتَي السهو إذا كانت بعد السلام: أن يتشهّد فيها ويسلّم منها، أي: بعد أن يُسلِّم التسليمة المفروضة للصّلاة الربّاعية أو الثلاثية أو الثنائية، يَسجد سجدتيْن للسهو، ثم يتشهّد ثم يسلِّم؛ وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأنّ السجود كلّه عنده بعد السلام.
وإذا كان سجود السهو قبل السّلام يَتشهّد لها فقط، ويكون السلام من الصلاة هو سلام منها -أي: من سجدة السهو؛ وبه قال
الشافعي؛ إذْ كان السجود كلّه عنده قبل السلام.
وقد روي عن مالك أنّه لا يَتشهّد للتي قبل السّلام، كما قال الشافعي؛ وبه قال جَماعة.

سبب هذا الاختلاف هو:
اختلافهم في تصحيح ما ورد مِن ذلك في حديث ابن مسعود: مِن أنّه -عليه الصلاة والسلام- تشهّد ثمّ سلّم، وتشبيه سجدتَي السهو بالسجدتيْن الأخيرتيْن مِن الصلاة. فمن شبّهها بها لم يُوجِب لها التشهد، وبخاصّة إذا كانت في نفس الصلاة.