٢.٧ قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام، السهو عن الركوع


قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام
إذا فات المأموم بعض الصلاة فإنّ فيه مسائل ثلاثًا:
المسألة الأولى: متى تفوت الركعة على المأموم؟
المسألة الثانية: هل إتيان المأموم بما فاته بعد صلاة الإمام يُسمّى أداءً أو قضاءً؟
المسألة الثالثة : متى يلزم المأمومَ حُكمُ صلاة الإمام:

المسألة الأولى: متى تفوت الركعة على المأموم؟
في ذلك مسألتان:
إذا دخل والإمام قد مال انحناءً إلى الركوع.
إذا كان مع الإمام في الصلاة فَسَها أن يتْبعه في الركوع، أو منَعه من الركوع ما وقع من زحام أو غيره.


٢.٧ قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام، السهو عن الركوع


إذا دخل والإمام قد مال انحناءً إلى الركوع
فإن فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو الذي عليه جمهور العلماء: أنّ المأموم إذا أدرك الإمام قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وركع المأموم مع الإمام، فهو مُدرك للركعة, وليس عليه قضاؤها. وهو القول الصحيح الذي نأخذ به.
القول الثاني: إنه إذا ركع الإمام فقد فاتته الركعة؛ وهذا القول منسوب إلى أبي هريرة.
القول الثالث: إن المأموم إذا انتهى إلى الصف الآخِر، آخِر الصفوف وقد رفع الإمام في المقدّمة رأسه، وبعض المصلين لم يرفع، فأدرك ذلك، أنه يجزئه ويكون قد أدرك الركعة؛ وبه قال الشعبي.


٢.٧ قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام، السهو عن الركوع


عدد التكبير
اختلف الجمهور: إذا أدرك المسبوق الركوع مع الإمام، فهل يكبّر تكبيرتيْن أم تكبيرة واحدة وإن كانت واحدة تكبيرة الركوع، فهل من شرْطها أن ينوي بها تكبيرة الإحرام؟
الرأى الأول: تكبيرة واحدة تجزيه إذا نوى بها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الافتتاح؛ وهذا مذهب الإمام مالك والشافعي. والأفضل أن يكبِّر المأموم تكبيرتيْن تكبيرة للإحرام أو الافتتاح، ثم تكبيرة للركوع.
الرأي الثاني: لا بدّ من تكبيرتيْن: تكبيرة للإحرام أو الافتتاح، وتكبيرة للركوع.
الرأي الثالث: تُجزئ تكبيرة واحدة، وإن لم ينوِ بها تكبيرة الافتتاح أو الإحرام.

سبب اختلاف العلماء في إدراك الركعة أو فواتها
سبب اختلاف العلماء في إدراك الركعة أو فواتها: تردّد اسم "الركعة" بين: أن يدلّ على الفعل نفسه الذي هو الانحناء فقط، أو على الانحناء والوقوف معًا.


٢.٧ قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام، السهو عن الركوع


فمن قال: إنها تدل على الانحناء فقط، اعتبر أنّ المأموم إذا أدرك هذا الانحناء قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الركعة؛ وهو رأي الجمهور.
ومَن قال: إن كلمة "ركعة" تدلّ على الوقوف أثناء قراءة (الفاتحة) وعلى الركوع -أي: الانحناء المعروف-، فمن فاته القيام لم يُدرك الركعة.
والذي يقول بأنّ من أدرك ركوع الصفّ الأخير، مع أنّ الإمام قد رفع رأسه، يقول: إن ذلك يُجزئه وتُحسب له ركعة. وأمّا من اعتبر ركوع مَن في الصف الأخير من المأمومين، فلأنّ الركعة من الصلاة قد تضاف إلى الإمام فقط، وقد تضاف إلى الإمام والمأمومين.

سبب اختلاف العلماء فيما يُجزيه من التكبيرات
أما اختلاف العلماء فيما يُجزيه من التكبيرات فسببُه: هل مِن شرْط تكبيرة الإحرام أن يأتي بها المصلِّي واقفًا، أم لا؟
فمَن رأى أنّ مِن شرْطها الموضع الذي تُفعل فيه، تَعلّقًا بفعْل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يرى: أنّ التكبير كلّه فرض، قال لا بد من تكبيرتيْن.
ومَن رأى: أنه ليس مِن شرْطها الموضع، تعلّقًا بعموم قوله -صلى الله عليه وسلم: ((وتحريمُها: التكبير))، وكان عنده: أنّ تكبيرة الإحرام هي فقط الفرْض، قال: يُجزيه أن يأتي بها وحْدها.

٢.٧ قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام، السهو عن الركوع


وأمّا من أجاز أن يأتي بتكبيرة واحدة ولم يَنْو بها تكبيرة الإحرام، فقيل: يُبنى هذا على مذهب مَن يَرى: أنّ تكبيرة الإحرام ليست بفرض، فجميع التكبيرات سُنن. وقيل: إنما يُبنَى هذا على مذهب مَن يجوّز تأخير نيّة الصلاة عن تكبيرات الإحرام.

السّهو عن الركوع
إذا كان مع الإمام في الصلاة فَسَها أن يتْبعه في الركوع، أو منَعه من الركوع ما وقع من زحام أو غيره.
فريق من العلماء قالوا: إذا فاته إدراكُ الركوع مع الإمام سواء كان ذلك عمدًا أو نسيانًا، فقد فاتتْه الركعة، ووجب عليه قضاؤها.
وقوم قالوا: يعتَدّ بالركعة إذا أمكنه أن يتمّ من الركوع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية. نتصور هذه المسألة: المأموم نسي ولم يركع مع الإمام، والإمام انتهى من الركوع وهوى إلى السجود. تذكّر المأموم فرَكَع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية؛ عند هؤلاء القوم: تُحسب له هذه الركعة.
وقوم قالوا: يتبع المأموم الإمام، ويعتدّ بالركعة ما لم يرفع الإمام رأسه من الانحناء في الركعة الثانية؛ هذا كلام واسع جدًا.


٢.٧ قضاء بعض الصلاة بسبب سبق الإمام، السهو عن الركوع


سبب الاختلاف
سبب الاختلاف هو
هل مِن شرْط فعْل المأموم أن يقارن فعْلَ الإمام بحيث لا يكون هناك تباعد، عملًا بحديث الرسول الله -صلى الله عليه وسلم: {{إنما جُعل الإمام لِيُؤتَمّ به؛ فإذا قال: {وَلاَ الضَّالِّينَ}، فقولوا: "آمين". وإذا كبّر فكبِّروا. وإذا ركع فاركعوا}}، وهكذا... وقد سبق بيان ذلك في "الاقتداء في صلاة الجماعة".
هل هذا الشرط هو في جميع أجزاء الركعة الثلاثة: القيام، والركوع، والسجود؟
وإذا لم يقارن فعلُه فعلَ الإمام، متى يكون اختلافًا على الإمام؟