١.٧ وجوب قضاء جملة الصلاة، صفته، شروطه
قضاء الصلاة جملة: على مَن يجب؟
الناسي والنائم
اتّفق المسلمون على: أنه يجب على الناسي والنائم، لقوله -صلى الله عليه وسلم: {{إذا نام أحدُكم عن الصلاة أو نسيَها، فلْيُصلِّها إذا ذكَرها}}، رواه الشيخان. يعني: بمجرّد اليقظة من النوم، أو تذكّر ما نسي، فعليه أن يصلِّي الصلاة؛ والإثم مرفوع عنه.
ومن فعْله -صلى الله عليه وسلم: أنه نام عن الصلاة حتى خرج وقتُها، فقضاها؛ وذلك أنهم كانوا في غزوة من الغزوات فناموا في الصحراء حتى ضربتهم الشمس، وسأل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بلالًا: {{أي بلال؟!}}. فقال: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك, بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وتوضؤوا، وأُقيمت الصلاة، وغيّروا المكان، فصلّوا الصبح بعد شروق الشمس.
١.٧ وجوب قضاء جملة الصلاة، صفته، شروطه
صفة قضاء جملة الصلاة
المقصود بجملة الصلاة: أداء الصلاة من تكبيرة الإحرام إلى التسليم.
أما عن صفة القضاء فهي بعيْنها صفة الأداء؛ فهو يتطلّب جميع ما هو مطلوب في أداء الصلاة.
اختلف الفقهاء:
 |
القول الأوّل: وهو قول الإمام مالك وأصحابه: إنّ المصلِّي ما دامت الصلاة فاتته في الحضر، فإنه يقضيها تامة. وإذا فاتته في السفر، فإنه يقضيها مقصورة. ولم يُراعوا حال المصلِّي في الوقت الحاضر. |
 |
القول الثاني: وهو مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وفيه قالوا: إنما يقضي أبدًا أربعًا. |
 |
القول الثالث: إن كان مسافرًا فيقضي ما عليه قصرًا, وإن كان حاضرًا يقضي ما عليه تمامًا، وإن كانت الصلاة سفريّة. |
١.٧ وجوب قضاء جملة الصلاة، صفته، شروطه
سبب الإختلاف
 |
من العلماء مَن شَبّه قضاء الصلاة بأدائها, فراعى الحال الحاضرة، وجعل الحُكم لها. |
 |
أمّا من شبّه القضاء بالدّيون كما فعَل الإمام مالك، فإنه يوجب للصلاة المقضيّة صفةَ المنسيّة: ما دام قد نسيَها في الحضر يُصلّيها حضرية حتى وإن كان مسافرًا. |
 |
وأمّا أصحاب القول الثالث: فقد راعوا الصفة في إحداهما والحال في الأخرى، أي: الحال للحاضر أو المسافر. فإذا ذكَر الحضرية في السفر راعى صفة المقضيّة أي: التمام, وإذا ذكَر السفرية في الحضر راعى الحال وهو الحضور والإقامة. ففي كلتا الحالتيْن يصلي المقضيّة أو المنسية أربعًا. |
١.٧ وجوب قضاء جملة الصلاة، صفته، شروطه
سبب اختلاف الفقهاء
اختلف الفقهاء لسببين
السبب الأول
الآثار الواردة. وقد ورد في ذلك حديثان متعارضان:
 |
أحدهما: ما روي عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: {{مَن نسِيَ صلاةً وهو مع الإمام في أخْرى، فلْيُصلِّ مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته، فلْيُعِد الصلاة التي نسيَ. ثم لِيُعِد الصلاة التي صلّى مع الإمام}}. |
 |
والثاني: حديث ابن عباس: أنّ النبي - عليه الصلاة والسلام- قال: {{إذا نسِيَ أحدُكم صلاةً فذكَرها وهو في صلاةٍ مكتوبة، فلْيُتِمّ التي هو فيها, فإذا فرغ منها، قضى التي نسِيَ}}، ولم يذكُر إعادة؛ والحديث خرجه الدارقطني، وابن عديّ، وفي سنده أيضًا ضعف. |
 |
وأصحاب الشافعي الذين يقولون بعدم وجوب الترتيب يُضعِّفون الحديث الأول، ويصحِّحون حديث ابن عباس. |
١.٧ وجوب قضاء جملة الصلاة، صفته، شروطه
 |
أما الحديث الصحيح في هذا الباب، فهو الحديث الذي تقدّم في أوّل مسائل القضاء، وهو: قوله -عليه الصلاة والسلام: {{إذا نام أحدُكم عن الصلاة أو نسيها، فلْيُصلِّها إذا ذكَرها}}. |
 |
هذا سبب من الأسباب، إلّا أنّ كِلا الحديثيْن ضعيف فلا تقوم بهما حُجّة. |
السبب الثاني
تشبيه القضاء بالأداء، أي: كما نحافظ على الترتيب بين الصلوات في اليوم والليلة في الأداء، فإنّ ذلك يجب أيضًا في القضاء في اليوم والليلة.