٣.١٠ الجلوس، والإقعاء


الجلوس، والإقعاء

واختلفوا في وجوب الجلوس بين السجدتيْن، فقال أبو حنيفة: سُنّة، وقال الجمهور: واجب، وهو الصحيح.
المسألة الثامنة: النّهي عن الإقعاء:
"الإقعاء" هو: جلسة الكلب -والعياذ بالله-.
يقول ابن قدامة في تَعريف "الإقعاء": هو يفرش قَدميْه ويجلس على عَقبيْه، أي: إليتيْه. وقال ابن رشد تحت هذه المسالة -وقد عنون لها بقوله: النهي عن الإقعاء- ووضعها تحت الأفعال التي تتّصل بأركان الصلاة، لا على أنّ الإقعاء ركن من أركان الصلاة؛ ولكن لأنه فعْل من الأفعال التي تتعلّق بالأركان؛ لأنه إن كان التشهد ركنًا، أو الجلوس بين السجدتيْن ركنًا من أركان الصلاة، فقد يَخطر على بال أحد من المصلِّين أن يَجلس بالكَيفية التي يَشاؤها.
وقد بين العلماء كَيفية الجلوس وهيئة الجلوس، أخذًا من أحاديث رسول الله القَولية والفِعلية، وتعليمه أيضًا لبعض الناس أركان الصلاة، ولم يَرد في ذلك كلّه: الإقعاء.

٣.١٠ الجلوس، والإقعاء


يقول ابن رشد -رحمه الله-: اتفق العلماء على كَراهية الإقعاء في الصلاة، لِما جاء في الحديث الذي رواه أحمد، والترمذي، وسنده صحيح: من النهي أن يُقْعِي الرجُل في صلاته كما يُقْعِي الكلب.
إلَّا أنهم، بعد الاتفاق على كراهية الإقعاء، اختلفوا فيما يدل عليه الاسم، يعني: بأيّ قدْر أو بأيّ كيفية يكون الإقعاء؟.
بعضهم رأى: أن الإقعاء المنهي عنه هو: جلوس الرجُل على إليتيْه في الصلاة، ناصبًا فخذيْه، مثل إقعاء الكلْب أو السّبُع.
ولا خلاف بينهم: أنّ هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة.
فريق آخر من العلماء: رأوْا أن معنى الإقعاء الذي نُهي عنه في الصلاة هو: أن يجعل إليتيْه على عقبيْه بين السجدتيْن، وأن يجلس على صدور قدميه؛ وهو مذهب الإمام مالك، لِما روي عن ابن عمر أنه ذكر: أنه إنما كان يفعل ذلك؛ لأنه كان يشتكي قدميْه. وأمّا ابن عباس (رضي الله عنه) فكان يقول: "الإقعاء على القدميْن في السجود على هذه الصفة هو سُنّة نبيّكم" خرجه مسلم. إذًا، الحديثان متعارضان.

٣.١٠ الجلوس، والإقعاء


xxxxxxxxxxxx

xxxxxxx