٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


قراءة القرآن

نتعرّف على أقوال الفقهاء في قراءة القرآن في الصلاة.
هل هي واجبة؟ هل ليست واجبة؟
هل هي واجبة بأمّ القرآن فاتحة الكتاب؟ أو بما يتيسّر من القرآن؟ أو ليس هذا وذاك؟ وما أسباب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة؟ يبدأ ابن رشد -رحمه الله- تعالى بعرض هذه القضية وبيان ما اتفق الفقهاء عليه منها، ثم بيان ما اختلفوا فيه منها. اتّفاق الفقهاء على القراءة:
فيقول: اتفق العلماء على أنه لا تجوز صلاة بغير قراءة -أي: قراءة قرآن-، لا عمدًا ولا سهوًا.
ثم يقول: إلّا شيئًا روي عن عمر (رضي الله عنه) : "أنه صلّى فنسي القراءة، فقيل له في ذلك. فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ فقيل: حسَن. فقال: لا بأس إذًا"، وهو حديث غريب عند العلماء، أدخله مالك في "موطّئه" في بعض الروايات، وإلّا شيئًا روي أيضًا عن ابن عباس في هذا المعنى: أنه كان لا يقرأ في صلاة السِّرّ -أي: الظهر والعصر-، وأنه قال: "قرأ رسول الله في صلوات، وسكت في آخرى"، رواه البخاري. "فنقرأ فيما قرأ، ونسكت فيما سكت". وسئل: هل في الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا. الجزء الأول من الحديث رواه البخاري، والجزء الثاني رواه أبو داود والنسائي.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


بماذا أخذ جمهور العلماء؟ هل أخذوا بهاتيْن الروايتيْن اللّتيْن تهملان القراءة، أم أخذوا بأحاديث تُثبت القراءة؟
يقول ابن رشد: أخذ الجمهور بحديث خبّاب الذي رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي: "أنه كان يقرأ في الظهر والعصر -مع أنهما صلاتان سرِّيّتان-، قيل: فبأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته". يعني: لحية النبي كانت تهتزّ، فيعلمون من ذلك أنه كان يقرأ.
وتعلّق الكوفيون -أي: أصحاب الرأي، ومنهم: أبو حنيفة- بحديث ابن عباس الماضي في ترْك وجوب القراءة في الركعتيْن الأخيرتيْن من الصلاة -أي: الثالثة والرابعة-؛ لاستواء صلاة الجهر والسّر في سكوت النبي في هاتيْن الركعتيْن.
إذًا، الثالثة والرابعة من العِشاء، والثالثة من المغرب، تتساوى مع صلاة الظهر كلّها السرية وصلاة العصر كلّها. بمعنى: ترْك وجوب القراءة في هؤلاء الركعات جميعًا.
ثانيًا: القَدْر الواجب قراءته:
اختلاف الفقهاء في القراءة الواجبة في الصلاة، ما مقدارها؟ ومن أي السّوَر تكون؟ يقول -ابن رشد-:

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


اختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة:
فرأى بعضهم: أنّ الواجب من ذلك: (أمّ القرآن) لِمَن حفِظها؛ وبهذا القول قال الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، خلافًا لأبي حنيفة. -وهذا هو الراجح، يُعتبر رأي الجمهور-. وأما ما عداها -أي: (الفاتحة ليس فيه توقيت.
ومِن هؤلاء -أي: الجمهور- مَن أوجب (الفاتحة) في كلّ ركعة، كالإمام الشافعي وأحمد.
ومنهم: من أوجبها في أكثر الصلاة، كالإمام مالك.
ومنهم: من أوجبها في نصف الصلاة.
ومنهم: مَن أوجبها في ركعة من الصلاة.
وبالقول الأوّل: وجوب قراءة (الفاتحة) في جميع ركعات الصلاة، قال الشافعي وأحمد. وهذا القول هو أشهر الروايات عن مالك.
وقد روي عن مالك أيضًا: أنه إن قرأها في الركعتيْن من الرباعية -أي: الظهر والعصر والعشاء- أجزأته.
وأمّا مَن رأى أنها تُجزئ في ركعة واحدة، فمنهم: الحسن البصري، وكثير من فقهاء البصرة.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


وأمّا أبو حنيفة، فالواجب عنده في القراءة في الصلاة إنما هو قراءة القرآن، أيّ آية اتفقت أن تُقرأ، وحدّ أصحابه في ذلك: ثلاث آيات قصار، مثل: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)) [الكوثر: ١- ٣] أو آية طويلة، مثل، آية الدَّيْن -وهي آية طويلة في أواخر سورة (البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: ٢٨٢] إلى آخر الآية. وهذا في الركعتين الأوليَيْن. وأمّا في الركعتيْن الأخيرتيْن فيُستحبّ عنده -عند أبي حنيفة-: التسبيح فيهما دون القراءة؛ فهو مخيّر بين القراءة والذّكر والسكوت والتسبيح، والتسبيح أوْلى. وبه قال الكوفيّون -أي: أصحاب الرأي الحنفية، وغيرهم-. أما جمهور الفقهاء -كما سبق أن أشرنا- فيستحبّون القراءة في الصلوات كلّها.


٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


ما يقول المصلي في الركوع والسجود

يذكر ابن رشد -رحمه الله-: أن الجمهور من العلماء اتفقوا على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ لِحديث عليّ في ذلك، قال: (نهاني جبريل أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا). قال الطبري: وهو حديث صحيح رواه مسلم وأصحاب السنن، وبه أخذ فقهاء الأمصار. هذا رأي الجمهور: منْع قراءة القرآن في الركوع والسجود. وصار قوم من التابعين إلى جواز قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ وهو مذهب البخاري؛ لأنه لم يصحّ الحديث عنده، أي: الحديث الذي فيه نهي جبريل عن قراءة القرآن راكعًا وساجدًا. الدليل على مشروعية قول المصلِّي في ركوعه: "سبحان ربي العظيم":
يقول ابن قدامة: لنا ما روى عقبة بن عامر، قال: لمّا نزلت: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الواقعة: ٧٤]، قال النبي : (اجعْلوها في رُكوعكم). وعن ابن مسعود: أنّ النبي قال: (إذا ركع أحدُكم فلْيقلْ ثلاث مرات: سبحان ربّي العظيم؛ وذلك أدناه) أخرجهما أبو داود وابن ماجه. وروى حذيفة: "أنه سمع رسول الله يقول: إذا ركع: (سبحان ربِّي العظيم) ثلاث مرات" رواه الأثرم. ورواه أبو داود، ولم يقُل: "ثلاث مرات".

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


ويُجزئ تسبيحة واحدة؛ لأن النبي أمَر بالتسبيح في حديث عقبة، ولم يذْكُر عددًا، فدل على أنه يُجزئ أدناه؛ وأدنى الكمال ثلاث، لقول النبي في حديث ابن مسعود: (وذلك أدناه).

اختلاف العلماء في نوعيّة الدعاء:
وكذلك يحكي ابن رشد اختلاف العلماء في نوعيّة الدعاء في الركوع وفي السجود، فيقول: اختلفوا في الدعاء في الركوع، بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله، عملًا بحديث الرسول : (فعظِّموا فيه الرّبّ).
فَكَرِهَ مالك الدعاء في الركوع، لحديث علي (رضي الله عنه) أنه قال : (أمّا الركوع، فعظِّموا فيه الرب. وأمّا السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء)، معنى ذلك: أن رسول الله جعل الدعاء في السجود، ولم يجعله في الركوع؛ فالركوع فقط للثناء على الله وتعظيمه، وأمّا الدعاء فيكون في السجود.
وقالت طائفة: يجوز الدعاء في الركوع، واحتجّوا بأحاديث جاء فيها: أنه دعا في الركوع؛ وهو مذهب البخاري. واحتج البخاري بحديث عائشة الذي رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، قالت: "كان النبي يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك، اللّهم اغفرْ لي)". وأبو حنيفة لا يجيز الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن أو السُّنّة. أمّا مالك والشافعي، فيُجيزان ذلك.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


التّشهّد

التّشهّد نوعان: تشهّد أوسط: في الصلوات الرباعية أو المغرب، وتشهد أخير: وهو الذي يكون قبل التسليم والخروج من الصلاة.
يقول ابن رشد -رحمه الله-: إنّ الفقهاء اختلفوا في وجوب التّشهّد، وفي المختار منه، أي: الصيغة المختارة من ألفاظ التشهد.
فذهب مالك، وأبو حنيفة، وجماعة غيرهم إلى: أنّ التّشهّد ليس بواجب. فلا يُعدّ ركنًا من أركان الصلاة.
وذهبت طائفة إلى وجوبه؛ وبه قال الشافعي، وأحمد، وداود. وبهذا يكون التشهد ركنًا من أركان الصلاة.
الصيغة المختارة من التّشهّد:
ثم يحكي ابن رشد الصيغة المختارة من التّشهّد، ويذكر:
أنّ مالكًا اختار تشهّد عمر (رضي الله عنه) وكان يُعلِّمه للناس على المنبر. أمّا أهل الكوفة -أبو حنيفة وغيره- فقد اختاروا تشهّد عبد الله بن مسعود > قال أبو عمر بن عبد البَر: وبه قال أحمد وأكثر أهل الحديث؛ لثبوت نقْله عن رسول الله وقد عرفناه عند ابن قدامة.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


واختار الشافعي وأصحابه، وأحمد أيضًا في رواية أخرى: تشهد عبد الله بن عباس الذي رواه عن النبي وقال: "كان رسول الله يُعلِّمنا التّشهّد كما يُعلِّمنا السورة من القرآن".
ثم يقول: سبب الاختلاف في اختيار صيغة من هذه الصيغ الثلاث، مع أنّ الجميع متّفقون على أنّ الصلاة تصحّ بأيّ صيغة من هذه الصيغ: اختلاف ظنونهم في الأرجح منها. فمَن غلب على ظنِّه رُجحان حديث ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه.
وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى: أنّ هذا كلّه على التخيير، فبأيّ صيغة يصحَ، كالأذان، والتكبير على الجنائز، وفي العيديْن، وفي غير ذلك ممّا تواتر نقْله؛ وهو الصواب -والله أعلم.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


الصلاة على النبي

الصلاة على النبي في التّشهّد، هل هي ركن من أركان الصلاة؟ وهل هذا باتفاق الفقهاء، أم هناك اختلاف في ذلك؟ يقول ابن رشد: اشترط الشافعي الصلاة على النبي في التّشهّد - أي: التشهد الأخير. وقال أبو حنيفة ومالك: هو سُنّة. وقال أحمد في أشهر روايتيْه: تبطل صلاته بترْك الصلاة على النبي .
استشهد الشافعي وأحمد بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: ٥٦]. وقد ذهب الشافعي إلى أن هذا أمْر من الله تعالى، وهذا الأمر يدلّ على الوجوب؛ لأن التسليم هنا هو التسليم مِن الصلاة، أي: تسليم الخروج من الصلاة.
أمّا الحنفية والمالكية، فذهبوا إلى: أنه التسليم الذي يؤتَى به عقِب الصلاة عليه دون أن يكون ذلك واجبًا في الصلاة. فهو: التسليم، يعني: .
يعلّق ابن قدامة على موضوع الصلاة على النبي تحت المسألة التي ذكَرها الخرقي في "المغني"، يقول: "ويتشهّد بالتّشهّد الأول، ويصلّي على النبي فيقول: (اللّهم صلِّ على محمد وآل محمد، كما صلّيْتَ على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. وباركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركْتَ على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد).

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


وجُملته: أنه إذا جلس في آخِر صلاته فإنه يتشهّد بالتشهد الذي سبق ذكْره: تشهّد ابن مسعود، أو تشهّد عمر، أو تشهّد ابن عباس. ثم يصلِّي على النبي كما ذكر الخرقي. وهي واجب -أي: الصلاة على النبي واجبة في صحيح المذهب- وهو قول الشافعي وإسحاق.
وروي عن أحمد رواية أخرى: أنها غير واجبة. لكن الأصح: الوجوب. قال المروزي: قيل لأبي عبد الله: إنّ ابن راهويه يقول: لو أنّ رجلًا ترَك الصلاة على النبي في التّشهّد بطلتْ صلاته. قال: ما أجترئ أن أقول هذا. وقال في موضع: هذا شذوذ. وهذا يدلّ على أنه لم يوجبْها.
وهذا القول بعدم الوجوب هو: قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأكثر أهل العلْم. قال ابن المنذر: هو قول جُلِّ أهل العلْم، إلا الشافعي. وقد علمْنا: أنّ أحمد له رواية مع الشافعي في القول بوجوب الصلاة على النبي. وكان إسحاق يقول: لا يُجزئه إذا ترك ذلك عامدًا. قال ابن المنذر: وبالقول الأوّل أقول؛ لأنني لا أجد الدلالة موجودة في إيجاب الإعادة عليه. واحتجّوا بحديث ابن مسعود: "أنّ النبي علّمَه التشهد، ثم قال: (إذا قلتَ هذا -أو قضيتَ هذا- فقد تمّتْ صلاتُك)"، وفي لفظ: (وقد قُضِيتْ صلاتك. فإن شئت أن تقوم فقُمْ، وإن شئت أن تقعد فاقعُدْ)، رواه أبو داود.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


قال النبي : (إذا تشهّد أحدُكم فلْيستعِذ بالله من أرْبَع)رواه مسلم. (أمَرنا بالاستعاذة عقِب التشهد من غير فصل)؛ ولأن الصحابة كانوا يقولون في التشهد قولًا، فنقَلَهم عنه النبي إلى التّشهّد وحده، فدلَّ على أنه لا يجب غيره؛ ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد بإيجابه. وظاهر مذهب أحمد: وجوبه؛ فإن أبا زُرعة الدمشقي نقل عن أحمد أنه قال: كنت أتهيّب ذلك، ثم تبيّنت، فإذا الصلاة واجبة. فظاهر هذا: أنه رجع عن قوله الأوّل إلى هذا، لِما روى كعب بن عجرة قال: (إن النبي خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله. قد علِمنا كيف نُسلِّم عليك. فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيْتَ على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. وباركْ على محمد وآل محمد، كما باركْتَ على آل إبراهيم؛ إنّك حميد مجيد) متفق عليه.
وروى الأثرم عن فضالة بن عبيد: "سمع النبي رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجِّدْ ربّه، ولم يُصلِّ على النبي فقال النبي : (عجل هذا) أي: تعجّل. ثم دعاه النبي فقال: (إذا صلّى أحدُكم فليبدأْ بتمجيد ربِّه والثناء عليه، ثم ليُصلِّ على النبي . ثم ليَدْعُ بَعْدُ بما شاء)؛ ولأن الصلاة عبادة شُرِط فيها ذكْر الله تعالى بالشهادة، فشُرِط ذكْر النبي كالأذان.

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


وأمّا حديث ابن مسعود، فقال الدارقطني: الزيادة فيه من كلام ابن مسعود. ثم قال: وصفة الصلاة على النبي كما ذكر الخرقي، لِما جاء في حديث كعب بن عجرة السابق، وقد رواه النسائي، إلا أنه قال: (كما صلّيْتَ على إبراهيم وآل إبراهيم)، و (كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).
ثم قال: والأوْلى: أن يأتي بالصلاة على النبي على الصفة التي ذكَرها الخرقي؛ لأن ذلك هو حديث كعب بن عجرة، وهو أصحّ حديث روي فيها. وعلى أي صفة أتى بالصلاة عليه ممّا ورد في الأخبار؛ جاز. وقال القاضي أبو يعلى: ظاهر كلام أحمد: أنّ الصلاة واجبة على النبي حسب قوله في خبر أبي زرعة: الصلاة على النبي أمْر، ومَن ترَكها أعاد الصلاة. ولم يذْكر الصلاة على آله، وهو مذهب الشافعي. ولهم في وجوب الصلاة على آله وجهان. بعد هذا الكلام عن الصلاة على النبي وأنها واجبة عند الشافعي، وأحمد في الراجح من الروايتيْن عنه، وعدم وجوبها عند مالك وأبي حنيفة وغيرهم...

٢.٩ قراءة القرآن، وأذكار الركوع والسجود والتشهد


التّعوّذ والدّعاء في آخِر التّشهّد

يقول ابن رشد: ذهب قوم من أهل الظاهر إلى: أنه واجب أن يتعوّذ المُتشهِّد من الأربع التي جاءت في الحديث، يقول: (اللهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)؛ لأنه ثبت عند الجماعة: أن رسول الله كان يتعوّذ منها في آخِر تشهّده.
وفي بعض طُرقه: (إذا فرغ أحدُكم من التشهد الأخير فلْيتعوّذْ من أربع) أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.