معرفة النِّية، وكيفيّة اشتراطها في الصّلاة
الباب الثامن والأخير من أبواب شروط صحّة الصلاة وهو: الباب الخاص بالنّية؛ وقد عنون له ابن رشد بقوله:
الباب الثامن: معرفة النّيّة، وكيفية اشتراطها في الصلاة:
وقد سبق أن تعرّضنا لمبحث النية عند حديثنا عن الوضوء، وعن الغسل والطهارة، وعن الأمور المتعلّقة بنحو ذلك.
وعرفنا أنها هي: القصد والعزم، وتوجيه العمل إلى الله . فإذا كانت النية مطلوبة في الوضوء أو الغسل أو التيمم، فإنها تكون مطلوبة من باب أوْلى في الصلاة. ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [البيِّنة:٥].
يقول ابن رشد: أمّا النية، فقد اتفق العلماء على كونها شرطًا من شروط صحّة الصلاة؛ لِكون الصلاة هي رأس العبادات التي وردت في الشّرع لغير مصلحة معقولة، يعني: لا نستطيع أن نحسّ المصلحة في هذا الأمر.
ابن قدامة -رحمه الله- تناول هذه القضية بشيء من التفصيل الواسع أو الكبير، فقال: تحت مسألة الخرقي: "وينوي بها المكتوبة -يعني: التكبيرة-، ولا نعلم خلافًا بين الأمّة في وجوب النية للصلاة، وأنّ الصلاة لا تنعقد إلَّا بها".