٢.٨ السّترة, وستر العورة


سُترة المصلِّي

ولكن قبل أن نبدأ هذا الباب، بقيت معنا مسألة من مسائل القِبلة هي: مسألة: سترة المصلِّي.
سترة المُصلِّي يعني: ما يضعُه المصلِّي أمامه ليكون حاجزًا بينه وبين مَن يمرّ، هل هذه السّترة واجبة على المصلِّي، أم ليست واجبة؟
يقول ابن رشد تحت هذا العنوان: اتفق العلماء جميعهم على استحباب السّترة بين المصلِّي والقِبلة إذا صلّى، منفردًا كان أو إمامًا.
إذًا، هي مسألة استحباب، فليست فريضة، ولا سُنّة مؤكّدة، ولكنها مستحبّة، كأن يضع الإنسان أمامه عصًا أو حقيبتَه، أو شيئًا من متاعه، أو نحو ذلك... فإن لم يجد، يخطّ خطًّا، وذلك لقوله : ( إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ) يعني: شيء من متاع الإنسان. والحديث رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود.
وبعد أن حكى اتفاق العلماء على استحباب وضع السّترة، انتقل إلى ما اختلفوا فيه، فقال:
واختلفوا في الخطِّ، إذا لم يجدْ سترة، والخطّ لأنهم كانوا فيما مضى يصلُّون على الرمال، (جُعلت لي الأرض مسجدًا وتًرابها طهورًا، فأيّما رجل مِن أمّتي أدركتْه الصلاةُ فلْيصلّ)، ولم يكن هناك سجاجيد ولا فُرش، كما هو معروف الآن في مساجد المسلمين اليوم؛ ولذلك يقول: "اختلفوا في الخط"؛ لأنه كان خطّ على التراب، إذا لم يجد سترة؛ فقال الجمهور: ليس عليه أن يخطّ. وقال أحمد بن حنبل والشافعي: يخطّ خطًّا بين يديْه.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


الباب الرابع من أبواب الجملة الثانية من جُمل الصلاة:
يقول ابن رشد -رحمه الله-: إن هذا الباب ينقسم إلى فصليْن:
الأول: في ستْر العورة، وما يتعلّق به من أحكام.
الثاني: فيما يُجزئ من اللباس في الصلاة. هل يكفي ثوب واحد؟ أو لا بدّ من ثوبيْن أو أكثر من ذلك؟

٢.٨ السّترة, وستر العورة


ستْر العورة، وهل هو شرط من شروط صحّة الصلاة أم لا؟

يقول ابن رشد: إن العلماء قد اتفقوا على أن ستّر العورة فرْض بإطلاق -يعني: في الصلاة وفي خارج الصلاة-. كما يجب على الإنسان أن يتأدّب وهو بين يدَيِ الله، فيجب عليه أن يتأدب وهو بين خلْق الله. فستْر العورة فرْض بإطلاق. ثم اختلفوا: هل هو شرط من شروط صحة الصلاة، أم لا؟ وكذلك اختلفوا في حدّ العورة للرجل، وحد العورة للمرأة.
إذًا، نحن أمام عدّة مسائل:
الأولى أمْر متّفق عليه وهو: أنّ ستْر العورة واجب على كلّ إنسان، وفرْض مطلقًا، أي: في الصلاة وخارجها.
أمّا المسائل المختلف فيها فهي ثلاث:
هل ستْر العورة شرط من شروط صحّة الصلاة؟
ما هي حدود عورة الرجُل؟
وما هي حدود عورة المرأة؟

٢.٨ السّترة, وستر العورة


نتعرّف على هذه الأحكام، وأقوال الفقهاء فيها، وسبب الاختلاف الذي وقع بينهم، أو وقع بسببه ذلك الاختلاف.
هل الستْر شرط من شروط صحة الصلاة؟
ظاهر مذهب مالك: أنّ الستر سُنّة من سُنن الصلاة.
أمّا أبو حنيفة والشافعي، وأحمد، فقد قالوا: إن ستْر العورة فرْض من فروض الصلاة.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


حدود عورة الرّجُل

يقول: وأمّا المسألة الثانية، وهي: حدّ العورة مِن الرّجُل:
فذهب مالك، وأحمد، والشافعي على: أنّ حدّ العورة منه -من الرّجُل-: ما بين السرّة إلى الرّكبة. وكذلك قال أبو حنيفة.
وقال قوم: العورة هما السوءتان فقط، مِن الرجُل.
هذا الكلام المُجمل يوضّحه ابن قدامة بتفصيل جيّد، ويُقدّم الأدلة عليه. فيقول: الكلام في حدّ العورة، والصالح في المذهب: أنّها من الرجُل ما بيْن السّرة والرّكبة؛ نص عليه أحمد في رواية جماعة. وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأكثر الفقهاء. ورأي الجمهور: أنّ عورة الرجُل من السّرة إلى الرّكبة.
وفيه رواية أخرى: أنّ عورة الرجُل الفرجان -أي: القُبل والدُّبر فقط- قال مهنا: سألت أحمد: ما العورة؟ قال: الفرْج والدّبر -أي: القُبل والدّبر- وهذا قول ابن أبي ذئب، وداود -وهو قول ضعيف؛ لأن جمهور الأئمة -كما رأينا: أنها من السّرة إلى الركبة.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


الأدلّة:
روى أنس: (أن النبي يوم خيبر، حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ)الإزار: ما يُلبس على النصف الأسفل من الجسم. أمّا ما يُلبس على القسم الأعلى فوق السّرّة فيسمَّى: الرداء-. يقول أنس: "حتى إني لأنظر إلى بياض فخِذ النبي "، رواه البخاري، وقال: "حديث أنس أسْند، وحديث جُرهد أحوط". وروت عائشة قالت: (كان رسول الله في بيته كاشفًا عن فخِذه، فاستأذن أبو بكر، فأُذن له وهو على ذلك. ثم استأذن عمر، فأُذن له وهو على ذلك) -أي: كاشفًا فخذه- وهذا يدل على أنه ليس بعورة؛ ولأنه ليس بمخرج للحدث، فلم يكن عورة كالساق، والذراع، و نحو ذلك...

٢.٨ السّترة, وستر العورة


حدود عورة المرأة

يقول ابن رشد: وأمّا المسألة الثالثة: وهي: حدّ العورة في المرأة، فأكثر العلماء -ومنهم: مالك وأحمد في إحدى روايتيْه، والثانية هي المشهورة- على أنّ بدن المرأة كلّه عورة، ما خلا الوجه والكفّيْن؛ وهذا في الصلاة فقط عند الشافعي.
أما جمهور العلماء: فعلى أنّ الوجه والكفّيْن ليسا من العورة، لا في الصلاة ولا في خارجها.
وذهب أبو حنيفة فوق ذلك إلى أنّ قدميْها ليست عورة، ولكن هذا في الصلاة، أمّا خارج الصلاة فهي عورة.
وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وأحمد إلى أنّ المرأة كلّها عورة.
هذا كلام مُجمل، لكن ابن قدامة يفصّل ذلك تحت مسألة الخرقي: وإذا انكشف من المرأة الحُرّة شيء سوى وجهها، أعادت الصلاة.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


يقول ابن قدامة:
لا يختلف المذهب -أي: المذهب الحنبلي- في أنه يجوز للمرأة كشْف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا الوجه والكفّيْن، وفي الكفّيْن روايتان. واختلف أهل العلْم، فأجمع أكثرهم على أنّ لها أن تصلّي مكشوفة الوجه.
وهذا رأي الجمهور وإجماع الأكثريّة.
وأجمع أهل العلْم على أنّ للمرأة الحُرّة أن تخمّر رأسها إذا صلّت -أيّ: تغطّيها بالخمار- وعلى أنها إذا صلّت وجميع رأسها مكشوف أنّ عليها الإعادة.
إذًا، تغطية الرأس واجبة، ولا يبدو ولا يُترك بدون غطاء إلَّا الوجه، والكفّان في رواية عند الحنابلة.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


ما يجزئ من اللّباس في الصلاة

هل هو ثوب واحد للرجُل أو ثوبان؟ وهل هو ثوب واحد للمرأة أو ثوبان؟ أي: ما الذي يُجزئ من الملابس في صحّة الصلاة، بعد أن عرفنا حدود العورة؟
يقول ابن رشد: أما اللّباس، فالأصل فيه: قوله تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف:٣١] أيضًا: النهي الوارد عن هيئات بعض الملابس في الصلاة، وذلك أنهم -أي: الفقهاء- اتفقوا على: أنّ الهيئات من اللباس التي نُهي عن الصلاة فيها، مثْل: اشتمال الصّمّاء. -هو: الالتحاف بالثوب من غير أن يُجعل له موضع تُخرج اليد، هذا يسمَّى: اشتمال الصّمّاء، يضع الملحفة أو العباءة على كتفيْه ويُدخل فيها يديْه وليس لهما فتحتان.
يقول ابن رشد: وهو: أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرْجه منه شيء. هذا هو اشتمال الصّمّاء. وسائر ما ورد من ذلك: أنّ ذلك كلّه سدّ ذريعة، أن لا تنكشف عورته، ولا أعلم أنّ أحدًا قال: لا تجوز صلاة على إحدى هذه الهيئات إن لم تنكشف عورته.
يعني: العبرة هو: هل العورة مستورة أم لا؟ أما اشتمال الصماء أو عدم اشتمالها، فإنما هو سدّ للذريعة، وليس شرطًا من شروط صحّة الصلاة.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


وقد كان على أصول أهل الظاهر يجب ذلك. يجب إفساد الصلاة لمن اشتمل الصّمّاء.
واتفقوا أيضًا -الفقهاء- على: أنه يجزئ الرجُل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد؛ لقول النبي، وقد سئل: أيصلّي الرجُل في الثوب الواحد؟ قال: (أو لِكُلِّكم ثوبان؟)، أي: هل كلّكم أغنياء؟ وكل واحد منكم عنده ثوبان، أو ثلاثة، أو أربعة؟ (تجزئ الصلاة في الثوب الواحد). هذا موضع اتفاق، لكن اختلفوا في الرّجُل يصلِّي مكشوف الظّهر والبطن، أي: بعد أن يستر عورته من السّرّة إلى الرّكبة، فهل تكون صلاته صحيحة مع كشف ما فوق السّرة من البطن، وما يوالي ذلك من الظهر؟
الجمهور على جواز الصلاة؛ لكون الظهر والبطن من الرجُل ليسا بعورة.
وشذّ قوم فقالوا: لا تجوز صلاته، لِنهيه أن يصلّي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، والحديث رواه الشيخان، وتمسّك بوجوب قوله تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف:٣١].

٢.٨ السّترة, وستر العورة


الملابس المفضّلة، أو الفضيلة

وهو: أن يصلّي في ثوبيْن أو أكثر، فإنه إذًا أبلغ في الستْر. يُروى عن عمر (رضي الله عنه) أنه قال: "إذا أوسع الله فأوسعوا، جمَع رجل عليه ثيابه، -أي: ثلاثة أو أربعة- وصلّى رجل في إزار وبُرد، أو في إزار وقميص، أو في إزار وقباء، أو في سراويل ورداء، أو في سراويل وقميص، أو في سراويل وقباء، في تبّان وقميص، كل هذا صحيح"، رواه البخاري.
وروى أبو داود عن عمر قال: "إذا كان لأحدكم ثوبان فْليُصلِّ فيهما، فإن لم يكن إلَّا ثوب واحد فلْيتّزِرْ به -أي: لِيجعلْه إزارًا- ولا يشتملِ اشتمال اليهود". -أي: لا يضعْه على عاتقيْه ويضمّ يديْه تحته.
قال التميمي: "الثوب الواحد يُجزئ، والثوبان أحسن، والأربع أكمل وأفضل". والأربع عبارة عن: قميص، وسراويل، وعمامة، وإزار.
وروى ابن عبد البَر عن عمر: أنه رأى نافعًا يصلّي في ثوب واحد، قال: "ألم تكتس ثوبيْن؟". قلت: "بلى"، قال: "فلو أرسلت في الدار، أكنت تذهب في ثوب واحد؟" قلت: "لا"، قال: "فالله أحقّ أن يزين له، أو الناس؟"، -يعني: لو كنت في بيتك وطلعت، والناس يمرّون عليك، فهل تقابلهم بثوب واحد؟-، قلت: "بل الله".

٢.٨ السّترة, وستر العورة


وقال القاضي: "ذلك في الإمام آكد منه في غيره؛ لأنه بين يدي المأمومين، وتتعلّق صلاتهم بصلاتِهِ. فإن لم يكن إلا ثوبٌ واحدٌ، فالقميص أعم في السّتْر؛ لأنه يستر جميع الجسد إلا الرأس والرجليْن. ثم الرداء؛ لأنه يليه في الستْر، ثم المئزر، ثم السراويل. ولا يجزئ من ذلك كلّه إلَّا ما ستَر العورة عن غيره وعن نفسه. فلو صلى في قميص واسع الجيب -يعني فتحة الرأس، بحيث لو ركع أو سجد رأى عورته أو كانت بحيث يراها، لم تصحّ صلاته. إذًا العبرة هي: بستْر العورة. ودل على ذلك: حديث سلمة بن الأكوع :أنه قال للنبي أصلّي في القميص الواحد؟ قال: (نعم، وازررْه -يعني أغلقْه واقفلْه- ولو بشوْكة). قال الأثرم: "سئل أحمد عن الرجل يصلّي في القميص الواحد غير مزرور ما عليه، قال: ينبغي أن يزرره. قيل له: فإن كانت لحيته تغطّيه، ولم يكن متّسع الجيب، قال: إن كان يسيرًا فجائز". فالمهمّ أنه لا يرى عورته.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


ما يُكره من الثياب

قال: يُكره اشتمال الصّمّاء -وقد أشرنا إليه فيما مضى عند ابن رشد-، لِما روى البخاري عن أبي هريرة، و أبي سعيد: (أن النبي نهى عن لِبستيْن: اشتمال الصّمّاء، وأن يحتبيَ الرجُل بثوب ليس بين فرْجه وبين السماء شيء).
واختلفت الرواية في ذلك؛ على كلّ حال هذا من المكروهات. الفصل الرابع: فيما يَحرم لُبسُه والصلاة فيه: وهو قسمان:
قسْم تحريمه عام في الرجال والنساء، وقسم يختص تحريمه بالرجال.
القسم الأول: ما يعمّ تحريمه، نوعان:
النوع الأول: النّجس، لا تصح الصلاة فيه، ولا عليه؛ لأن الطهارة من النّجس شرط في الصلاة.
النوع الثاني: الثوب المغصوب، هل تصحّ الصلاة فيه؟ هناك روايتان.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


القسم الثاني: ما يختصّ تحريمه بالرجال دون النساء، وهو الحرير الطبيعي المنسوج بالذهب، والمموّه به؛ فهو حرام لُبسه وافتراشه في الصلاة وغيرها، لِما روى أبو موسى: أن رسول الله قال: (حرام لباس الحرير والذّهب على ذكور أمّتي، وأُحِلّ لإناثهم)، أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح".
وعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله : (لا تلبسوا الحرير؛ فإنّ من لَبسَه في الدنيا لم يلبسْه في الآخرة)، متفق عليه. ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال اختلافًا، إلَّا لعارض -قد يكون هناك ظروف صحية مَرَضِيّة. قال ابن عبد البَر: "هذا إجماع" -أي: تحريم لبس الحرير والذهب على الرِّجال. فإن صلّى فيه، فالحكم فيه كالصلاة في الثوب المغصوب. هل تصحّ، أو لا تصح؟ روايتان.
والافتراش: يعني جعْله في مرتبة، أو وسادة، أو مخدّة.
والافتراش كاللّبس في التحريم، لِما روى البخاري عن حذيفة قال: (نهانا النبي أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وأن نلبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه). في هذا يقول ابن رشد -رحمه الله-: إن اللباس الذي يُجزئ المرأة في الصلاة هو: الدّرع -أي: القميص-، والخمار -وهو: غطاء الرأس.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


يقول: اتفق الجمهور -أي: جمهور الفقهاء والعلماء- على: أنّ اللّباس المُجزئ للمرأة في الصلاة هو: درع وخمار. واستدلّ على ذلك، أو استدل الجمهور على ذلك: بما رُوي عن أم سلمة (رضي الله عنها): أنها سألت رسول الله : ماذا تصلي فيه المرأة؟ فقال: (في الخمار والدّرع السابغ، إذا غيّبت ظهور قدمَيْها)، أخرجه أبو داود، وصحّح الأئمة وقْفه، أي: موقوف على أمّ سلمة، وليس مرفوعًا إلى النبي و قال الحاكم: "هو صحيح على شرط البخاري".
ثم دليل آخَر: وهو ما روي عن عائشة (رضي الله عنها)، عن النبي : أنه قال: (لا يَقبل الله صلاة حائض إلَّا بخمار)أي: المرأة البالغ؛ لأن الحيض علامة البلوغ للمرأة، حتى ولو لم تبلغ السّنة الخامسة عشرة من عمرها. ومعلوم: أنّ الحائض لا تصلّي، ولكن المقصود هنا بالحائض أي: التي بلغت المحيض. والحديث مروي عن عائشة، وميمونة، وأم سلمة، أنهن كُنَّ يُفْتِيْنَ بذلك. وحديث عائشة رواه أبو داود، والترمذي وحسّنه، وصحّحه ابن خزيمة، وابن حبان.
"وكل هؤلاء يقولون: إنها إن صلّت مكشوفة أعادت في الوقت وبعده.

٢.٨ السّترة, وستر العورة


فإن كان الوقت قد فات، قضت الصلاة التي صلّتْها وهي مكشوفة. وإن كان الوقت ما زال باقيًا، أعادت في الوقت أداءً.
إلَّا الإمام مالك، فإنه قال: إنها تعيد في الوقت فقط، وأمّا خارج الوقت فقد انتهت وقُبلت صلاتُها.
نقطة أخرى من ملابس المرأة: أنّ الجمهور على: أنّ الخادم -أي: المرأة التي تخدم غيرها- لها أن تصلّي مكشوفة الرأس والقدميْن. وكان الحسن البصري يوجب عليها الخمار. واستحبّه عطاء؛ وهذا هو الأولى وهو الراجح؛ لأنها -وإن كانت خادمًا- فهي امرأة، وهي أنثى، والواجب عليها أن تغطّي شعرها وجسمها كالحُرّة تمامًا.
ثم إنّ الجمهور لم يفصّل ولم يفرِّق هل هي امرأة حُرّة أو أمَة؛ فإن كانوا يريدون الأمَة فذلك شأن آخَر. أما إن كانت الحُرّة تعمل خادمًا، فلا يجوز لها أن تصلّي مكشوفة الرأس والقدميْن.