الأحكام المتعلقة بموجبات الغسل، أو بالجنابة والحيض
الباب الثالث من أبواب الغسل: الأحكام المتعلّقة بموجبات الغسل، أو بالجنابة والحيض.
يبدأ ابن رشد -رحمه الله- تحت عنوان: الباب الثالث في أحكام هذيْن الحدثيْن اللّذيْن اتفق العلماء على أنهما ناقضان للغُسل وموجبان له. يقول: "أعني: الجنابة والحيض". أمّا الجنابة فقد عرفناها بنزول المني، وأما الحيض: فهو ما يعتري المرأة في كل شهر من نزول الدم منها.
وقد أضاف ابن رشد إلى هذيْن الحدثيْن الأكبريْن مسألتيْن مشهورتيْن، يكثر فيهما الاختلاف بين العلماء: مسألة التقاء الختانيْن مع نزول المني أو عدم نزوله.
المسألة الثانية: اعتبار اللّذة في خروج المني أو عدم اعتبارها. وقد بين اختلاف العلماء في تلك المسألتيْن، وأسباب الاختلاف التي أدّت إلى ذلك، وتوجيه قول كل فريق من الفقهاء.
أمّا الآن، فيحدثنا ابن رشد عن أحكام هذيْن الحدثيْن، أي: من كان به حدث من هذيْن الحدثيْن، هل يقوم بهذه الأفعال الآتية أو لا يقوم؟ وماذا قال الفقهاء فيمن عليه جنابة، أو عليها حيض؟
يقول ابن رشد: "أمّا أحكام الحدث الذي هو الجنابة، ففيه ثلاث مسائل" -ويؤجّل الكلام عن أحكام الحدث الآخَر الذي هو الحيض؛ ليتحدّث عن الدماء التي تخرج من المرأة بصفة عامة، وإن كان سيُبيِّن في كل مسألة من المسائل التالية أنّ الحائض مثل الجُنب في ذلك.