لأن الله -تبارك وتعالى- أمر بذلك فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦] إلى آخر الآية الكريمة، فبيَّن فيها أعضاء الوضوء، ووجوب غَسلها بالماء، وقال في نهايتها: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: ٦].
قال ابن رشد: وهذه الآية هي الأصل في هذا الباب، وأيضًا قوله : (لا يَقبَل الله صلاة بغَير طَهور، ولا صَدقة من غُلول)، رواه مسلم والترمذي. وقد سبقت الإشارة إليه في أول كتاب الوضوء، في الباب الأول.
المَسألة الثانية: مَسّ المُصحَف:
هل الوضوء شَرط في مَسّ المُصحَف أم لا؟
يقول ابن رشد:"ذهب مالك, وأبو حنيفة, والشافعي, وأحمد -أي: جمهور الفقهاء- إلى أنه شَرط في مَس المُصحَف. وأجازوا حَمله بغِلاف, إلَّا الشافعي, ويَجوز عنده حَمله في أمتعة، وتَفسير أكثر منه, وقَلب وَرقه بعُود, وكتابته ما لمْ يمَس المَكتوب. ولا يُمنع المُميز من حَمْله ومَسّه للدِّراسة؛ لأن ذلك ضَرورة.