الخُفّان اللّذان يَجوز المَسح عليهما
الخُفّان: مُثنّى خُفّ، والخُفّ هو: ما يُلبس على القَدميْن من جِلد أو نَحوه، بحيث يكون ساتِرًا لهما إلى الكعبيْن على الأقلّ.
وقد شُرع المسح على الخُفّيْن في أحاديث عَديدة رُويت عن رسول الله حتى قيل: إنها بلغت حَدَّ التَّواتر، ذلك أنه قد يَصعُب على لابِس الخُفّيْن أن يَنزعهما عند كل وضوء، أو عند كلّ صلاة، فشُرع المَسح على الخُفّيْن للتَّخفيف على الناس؛ لأن مَنهج الإسلام ومَبدأه العام -كما سَبق أن بيّنّا- هو: التَّيسير ورَفع الحَرج، يقول الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: ١٨٥].
يقول ابن رشد -رحمه الله- : وممّا يَتعلّق بهذا الباب -أي: باب الوضوء- مَسح الخُفّيْن إذ كان من أفعال الوضوء؛ لأنه يتعلّق بالقدميْن. وقد علمنا أن غَسل الرجليْن -كما جاء في الآية الكريمة- فَرْض مِن فرائض الوَضوء، فهل لا بدَّ من الغَسل، أم يَجوز المَسح إذا كانت القَدمان مَستورتان بالخُفيْن؟
ويُضيف ابن رشد: والكلام المُحيط بأصوله -أي: بأصول هذا الباب- يتعلّق بالنظر في سبْع مسائل: في جَوازه، وفي تَحديد مَحلِّه، وفي تَعيِين محلِّه، وفي صِفته -أعني: صِفة المَحل- وفي تَوقيته، وفي شُروطه، وفي نواقِضه.
إذًا، نحن أمام سبْع مسائل تجمع فيها الأحكام الخاصة بالمسح على الخفّيْن.