٢.٣  الدعوة إلى الله ماضية إلى يوم القيامة


المقدمة

الدعوة إلى الله ماضِية ليوم القيامة، إذ التَّدافُع والتصارُع بين الإيمان والكُفر، والخَير والشَّر، والعَدل والظُلم، والحَقّ والباطِل، لن يَنطفئ لَهيبه ولنْ تَخمُد جَذوته، فهو سُنَّة من سُنن الله في الكون منذ أن خَلق الله آدم -عليه السلام-، وإلى أن يَرث الله الأرض ومَن عَليها، قال تعالى: ((وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)).
ولقد تَعدّدت أطراف التَّقاتل والتَّنازع عَبر تاريخ البشرية وحتى قيام الساعة، ممّا يوجب استمرار الدّعوة إلى الله، ووجوب وجود أمّة الدعوة التي تقوم بها، وتَتشَرَّف بتَحمُّل تَبِعاتها حتى يَرث الله الأرض ومَن عليها.

تَعدّد أطراف التَّقاتُل والتَّنازُع عَبر تاريخ البشرية

ولقد تَعدّد أطراف التَّقاتُل والتَّنازُع عَبر تاريخ البشرية على النحو الآتي:

الأول
الصِّراع بين الشيطان والإنسان



٢.٣  الدعوة إلى الله ماضية إلى يوم القيامة


قال تعالى: ((وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ)).

الثاني
الصِّراع بين الإنسان ونَفْسه

فالإنسان يكوَّن من جَسد ونَفْس ورُوح، ولقد أودع الله بين ثنايا قَلْبه وجوانب نَفسه أنواعاً من الغَرائز مثل حب النفس والحرص على
الحياة، وحب التملك والاقتناء، والخوف والغضب، وغريزة المأكل والمشرب، غريزة المنكح.
والإنسان بفِطرته وعَوامل خَلْقه وتَكوينه، يَميل لإشباع تلك الغَرائز، فيَحدُث الصِّراع داخِل كيانه حَيث تُحاول كلّ غَريزة أن تَجذبه
إليها، وتَدفعه بقوّة لإشباعها؛ ولو تُرك الشخص دون ضوابِط الدِّين وأحكام الشَّرع وتقاليد المُجتمع المُسلم التي تتلاءم مع الفِطرة النَّقية، لانطلق الإنسان كالجواد الجَامِح الذي لا يُوقفه شيء.
ومن رحمة الله بالإنسان: أنه لم يَدعه للغَرائز تَفترسه، ويَنساق معها دون ضوابط أو روابط، بل أودع بين حنايا نَفْسه مقاييس ومَوازين
اعتدال السلوك وسَلامة التَّصرف، إلى جانب دعوات الأنبياء والمرسلين، عَبر تاريخ الإنسانية التي تُنظِّم غَرائز الإنسان وتمنعُها من التصادم والتصارع.


٢.٣  الدعوة إلى الله ماضية إلى يوم القيامة


   ركّز! :
فالدّعوة إلى الله ضرورة إنسانية، يحتاج إليها الإنسان لإصلاح ذاته، ولتحقيق التناسق والتوازن بين رغباته وشهواته، والغلبة على عدوه الشيطان، وذلك من خِلال تَوجيه الدّعاة للناسَ إلى الله، وبيانهم للحَلال والحَرام وفْق أحكام الدِّين وشَرائعه. وسوف تَظل الدّعوة -بإذن الله- قائمة، والدّعاة يُؤدّون رسالتهم ما بَقي الصراع على وجه الأرض بين الإنسان والشيطان، وبين الإنسان ونفسه.