٢.٢  تعدد أسماء الدعوة إلى الله مما يدل على شرفها


لقد تَعدّدت أسماء الدّعوة إلى الله في القرآن الكريم، وتنوّعت أغراضها ونتائجها، ممّا يُنبئ عن رِفعة قَدْرها، وعلوِّ منزلة مَن يَعمل في مَيدانها، وذلك على النحو التالي:

الأول
هي دعوة إلى الإيمان بالله، قال تعالى: ((وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)).

الثاني
هي دعوة إلى سبيل الله وإلى الطريق المستقيم، قال تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))، وقال تعالى: ((وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)).

الثالث
دعوة إلى الحياة المستقيمة الآمنة بين ظلال الإسلام، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)).



٢.٢  تعدد أسماء الدعوة إلى الله مما يدل على شرفها


الرابع
هي دعوة إلى الخير والمعروف والفلاح، قال تعالى: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)).

الخامس
هي دعوةٌ للعباد إلى الجَنة والمَغفرة، قال تعالى:((وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ))، وقال تعالى :((وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)).

السادس
هي دعوةٌ للنجاة من النار، قال تعالى: ((وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ )).

وقد أسبغ القرآن الكريم على الدّعاة إلى الله من الأنبياء المرسلين ومن سار على نهجهم وبلّغ رسالتهم، صفات الجلال والكمال، وأعلى قَدْرَهم ورفَع مكانتهم، وأطلق عليهم من الأسماء والصفات ما يدلّ على ما حباهم الله به من فضلٍ وما أسبغ عليهم من نِعم، ومِن ذلك: تعدّد أسماء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفاته، ووصف القرآن الكريم الرُّسُل بأنهم دعاة إلى الله، ووعد الدعاة بمضاعفة الأجر عند الله تعالى في قول النبي صلى الله عليه وسلم:



٢.٢  تعدد أسماء الدعوة إلى الله مما يدل على شرفها


((مَن دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور مَن تَبِعه، لا يَنقُص ذلك من أجورِهم شَيئاً. ومَن دعا إلى ضَلالة كان عَليه من الإثم مثلُ آثام مَن تَبِعه، لا يَنقص ذلك من آثامِهم شيئاً))، رواه مسلم.
وهكذا تَتوافر الأدلّة من القرآن والسُّنّة على مكانة الدعاة، وأنَّ الدعوة إلى الله هي أحسن عَمل وأشرف وَظيفة. وليس مِن عمل أرفع قدراً وأعلى مكانة من عَملٍ مستمدٍ من وحي السماء ورسالات الأنبياء. وليس من ثَواب عند الله أفضل من ثَواب مَن يدعو إلى الله، قال تعالى: ((ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)).
النشاط: