١.٣  ملكة البيان ووسائلها


لقد خَلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وأنعم عليه بنِعمة البيان، وهي مِن أجلِّ النِّعم التي أنعم الله بها على الإنسان، قال تعالى: ((الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)).
فملَكَةُ البَيان تَحْصُلُ للإنسان بوسائل عِدّة، منها:

الأول
القِراءة والاطّلاع على سائر العلوم والمعارف.

الثاني
الكِتابة، وهي التي يُعبّر بها الإنسان عمّا يَجيش في فؤاده، وهي أداة لنقْل العُلوم والمَعارف،

الثالث
النَّظر والتأمّل في الأنفس والآفاق، قال تعالى: ((وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ))، وكذلك التّأمّل والتّفكّر في تكوين الخَلْق، وتَطوّر حياة الإنسان، قال تعالى: ((فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ)).



١.٣  ملكة البيان ووسائلها


الرابع
الحِكمة، وهي: الإصابة في القَول والعَمل، ويَختص الله بها مَن يَشاء من عِباده، بخِلاف العِلْم، فهو مُتاح للإنسانية كلّها، ويَنتج عَنه الخَير والشَّر. أمّا الحِكمة فلَن يأتي منها إلاّ الخَير فقط. قال تعالى: ((يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ)).

الخامس
التّقوى، وهي مِن أهمّ مفاتيح تحصيل العلوم والمعارف النافعة والمفيدة،

ركّزْ:
هذه الوسائل وغَيرها: أدوات لتحصيل العُلوم والمَعارف، التي أمر الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالتَّزود منها، قال تعالى: ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)). لذا، فعلْم الدّعوة مُرتَبط بالعُلوم الأخرى ارتباطاً وثيقاً، كارتباط الرأس بالجَسد.


١.٣  ملكة البيان ووسائلها


والدّاعي إلى دين الله، والآمر بالمَعروف والناهي عن المُنكر، لا بدَّ أن يَكون عالِماً عِلْماً يَقينياً بما يَدعو إليه، ، وأن يكون عالِماً بالأسلوب الذي يَستَخدمه، وبالعلوم التي تُفيده في ميادين الدّعوة، وذلك لتلافي الأمور التالية:

الأول
الحذر من أن يَدعوَ إلى باطِل وهو يَحسبه حقاً؛ فيكون ضَررُه على الدِّين أشدّ من ضَرر الصامتِين،

الثاني
الحَذر من أن يَتخذَ أسلوباً مُنَفِّراً؛ وهذا ضَرره أكثر من نَفعه.

الثالث
إن لم يَكن عَالِماً، فسوف يَستدلُّ على ما يَدعو إليه أو يَنصح به، بأدلّةٍ باطلةٍ، فيَحْصُلُ من دَعوته ضَررٌ أكثر من النَّفع، فيُسيء من حَيث يَتوقّع منه الإحسان.

الرابع
خَشية أن يُسأل عن مَسألة، فيُفتي فيها بغَير علْم، فيَضِلّ ويُضِلّ.