ولن يستطيع الإنسان أن يُحقِّق هذه الأمور بنفسه، أو أن يَمضيَ في الحياة مُعتمداً على عَقله فقط، أو أن يَسير وفْق رغباته ونَزواته وتَبَعاً لأهوائه؛ فكان من رَحمة الله بالبَشر أن أرسل لهم الأنبياء والمرسلين، وأيّدهم بالوحي والمعجزات، ليدْعُوا الناس إلى الطَّريق المُستقيم. قال تعالى: ((رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)).
حاجةُ البشرية الشديدة للدّعوة إلى الله
هذا، ولقد ظهرت حاجةُ البشرية الشديدة للدّعوة إلى الله، التي تَرتكز على وحْي السماء، ورسالات الأنبياء، وسلوك الأتقياء، وذلك للأسباب التالية:
الأول
الصراع بين الإنسان والشيطان؛ فلو تُرك الإنسان في هذا الصراع وَحْده دون وحيٍ من السماء يَحفظُه، والرسل لتُرشِده، والدعاة ليُحذِّرونَه، لتمكَّن الشيطان منه، وأفسَدَ عَقيدتَه، وشوّه فِطرتَه.