١.٥ البحث الأنثوجرافي


البحث الأنثوجرافي
من مناهج البحث التربوي بحث الأنثوجرافيا.
في ذلك البحث سوف نتعرض إلى تعريفه، ومنهجه، كيفية اختيار المشروع، كيفية جمع البيانات، كيفية عمل السجلات، كيفية تحليل البيانات، وكتابة التقارير، وفي النهاية تفسير البيانات وإعداد التقرير النهائي.
من مسمى البحث الأنثوجرافيا: هو بحث يقصد به التقدير الكيفي عن المشكلة، يعتبر بحث الأنثوجرافيا هو اتجاه حديث في التربية، نظرًا لعدم الارتياح الزائد لأساليب البحث القديمة والتقليدية، بحث المشكلات التربوية، فأصبح التوجه الأنثوجرافي توجهًا حديثًا لكنه لم يستخدم بصورة واسعة، فالمنهج الأنثوجرافي يعتمد على الملاحظة، والمشاركة، والمقابلة المتعمقة للتوصل إلى صورة عن الجماعة، أو الظاهرة التي سوف يتم دراستها، ولكن العملية تتم في الموقع الطبيعي، أو في الميدان الخاص بتلك الظاهرة أو تلك المجموعة، ولذلك المنهج الأنثوجرافي طرح عليه مسمى البحث الطبيعي؛ لأنه يدرس الظاهرة في مكانها الحقيقي أو مكانها الطبيعي، أو بحث ميداني، أو بحث استقصائي؛ لأنه يستقصى عن موضوع ما، أو بحث كيفي.
الأنثوجرافي قد تم تناوله أو النظر إليه أو تعريفه بأكثر من تعريف، حسب صفاته، حسب خصائصه، حسب سماته تم تعريفه.
إذن البحث الأنثوجرافي: هو البحث الذي يقوم بدراسة وملاحظة ظاهرة ما أو أشخاص ما، ولكن يتم رصد هؤلاء أو تلك الظاهرة في الميدان الطبيعي الخاص بها، أو في حياتهم - هؤلاء الأشخاص- في أماكن معيشتهم الخاصة بهم.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


يعتمد المنهج الأنثوجرافي على جمع مكثف للبيانات؛ فهو يجمع البيانات عن عديد من المتغيرات، لا يتوقف عند متغير واحد، ولكن يجمع بيانات حول الفترة الزمنية، وحول المكان الذي يعيشون فيه، أو وضعه الذي تحدث فيه تلك الظاهرة أو يعيش فيه هؤلاء الجماعات بشكل طبيعي، ويتم الاستقصاء والبحث بصورة طبيعية خلال حدوث تلك الظاهرة، ولذلك تم وصفه -البحث الأنثوجرافي- بأنه بحث طبيعي واستقصائي؛ لأنه يجمع بيانات حول ظاهرة ما أو أشخاص ما في المكان الطبيعي الذي يعيشون فيه، وفي فترة زمنية محددة -حقبة زمنية محددة- يعتمد هنا على الملاحظة المباشرة.
وقلنا سابقًا: إن البحث الأنثوجرافي يعد بحثًا كيفيًّا، لماذا وُصِفَ بأنه بحث كيفي؟ بسبب كم المعلومات التي يتم جمعها، وأيضًا الملاحظة المباشرة للظاهرة في مكانها الطبيعي، وفي فترة زمنية محددة بتاريخ معين، منهج البحث الأنثوجرافي يعتمد على طريقة الملاحظ غير المشارك، أو الملاحظ، أو المشارك، أو الاثنين مع بعض. نفسر ذلك بماذا؟ نفسر ذلك: بأن هناك شخصًا سوف يقوم برصد تلك الظاهرة، الشخص من خارج المجتمع، وبذلك هو ملاحِظ غير مشارك، يعني: هو يرصد فقط للحالة، وتقييماته ليست شخصية، هو نقل للصورة والمعلومة، أما الملاحظ المشارك هو ملاحظ من داخل المجتمع، وهو يقوم بتدوين المجتمع، وهو من ضمن أفراد عينة المجتمع الذي يقوم بدراسته. أيضًا البحث يتضمن الملاحظ المشارك أو الملاحظ الغير مشارك.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


هنا النمط الذي يستخدمه علنية، الملاحظة تكون رصدًا علنيًّا، كل أفراد العينة تدرك جيدًا أن هناك رصدًا وملاحظةً له.
الأدوات في المنهج الأنثوجرافي متنوعة ومختلفة، وأساليب جمع البيانات أيضًا مرتبطة بالملاحظة، الملاحظة من خلال توفر البيانات تساعد على اختيار الطرق المناسبة التي توفر للباحث المادة العلمية، أو صياغة بحثه، أو صياغة فروضه.
إذن نربط ما بين الملاحظة، ونربط ما بين طبيعة البيانات التي تتوفر لنا، لماذا؟
قلنا: إن الملاحظة هنا علنية، الأحداث الجارية نرصدها بصورة علنية، هذا يتطلب من الملاحظ أن يقوم بحوار مع أفراد المجموعة التي يتم ملاحظتها، ويكون هناك تفاعل ما بينهما، وفي حاجة إلى ألفاظ محددة يتعامل معهم بها، ولذلك يحتاج الباحث إلى استخدام استبيانات، ويقوم بعمل مقابلات مع الأشخاص، ويطبق مقاييس اتجاهات لتلك الأشخاص، وبذلك الأدوات التي يستخدمها الباحث في المنهج الأنثوجرافي أدوات متنوعة ومختلفة، ولكنها كلها مترابطة فيما بينها، تعتمد على الملاحظة الفعلية المعلَن عنها، ممكن يستخدم الباحث المقابلات، ممكن يستخدم الباحث الاستبيانات، ممكن يطبق الباحث مقاييس اتجاهات.
معنى ذلك أن الباحث في حاجة إلى طلاقة لفظية تحقق التفاعل بينه وبين بيئة البحث، أو الأشخاص الموجودين في بيئة البحث، قلنا بيئة البحث؛ لأن المنهج الأنثوجرافي هو بحث ميداني واقعي في المكان الطبيعي.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


سؤال: هل معنى اعتماد البحث الأنثوجرافي على جمع البيانات والملاحظة باستخدام ملاحظة المشارك، أن البحث غير منظم، وإنه منهج غير ليس له ضابط؟
لا، الباحثون الأنثوجرافيون هنا يهتمون جدًّا بوضع خطة دقيقة للبحث، مثل أنواع البحوث الأخرى سواء كانت البحوث الوصفية، أو البحوث التجريبية، أو البحوث التاريخية، تحديد المشكلة بدقة، فيضعونها في ضوء خطة دقيقة ومحددة، يحددون مكانها من البحث وكيفية التفاعل بها، حتى يتمكن من جمع المعلومات حولها، وجمع البيانات وتحليلها.
الخطوات التي يتم اتباعها خلال المنهج الأنثوجرافي:
أول خطوة تحديد الموضوع، أو اختيار المشروع الأنثوجرافي، ممكن تتفاوت المجالات التي يتم بحثها في المشروع الأنثوجرافي، فهي غير محددة، ممكن ندرس مجتمعات معينة، مثل مجتمعات الإسكيمو في "ألاسكا"، ممكن ندرس اتجاهات نحو الرياضة، اتجاهات الرياضة مثلًا النواحي الرياضية والملعب، المهم مجال المشروع يعتمد على موقف اجتماعي محدود يمكن الانتهاء منه في وقت محدد.
إذًا اختيار مشروع الأنثوجرافي يجب أن يكون محددًا؛ لأنه يصف موقفًا اجتماعيًّا ما محدودًا، وذلك الموقف يجب أن يكون معقولًا، وينتهي بزمن محدد، ولكن يجب أن يضع في الاعتبار الباحث عند اختيار ذلك الموقف يحدد المكان داخل المشروع أو البحث، يحدد الممثلين لهذا المشروع -العينة التي يتم رصدها- يحدد الأنشطة التي سوف تتم خلال البحث أو المنهج المستخدم أو المطبق عليهم، الدراسة التي سوف يتم تطبيقها عليهم.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


أيضًا بعد تحديد المشروع يتم طرح أسئلة أنثوجرافية، على الباحث أن يضع لنفسه ما يسترشد به أثناء بحثه، الذي سوف يسترشد به أثناء بحثه هو مجموعة من الأسئلة خاصة بما يجمع من بيانات ومعلومات، مرتبطة بتلك البيانات والمعلومات، يعني: السؤال المطروح لإجابته تحتاج كم من البيانات والمعلومات لإجابة هذا السؤال، فعلى الباحث أن يبدأ في الخطوة التي تلي ذلك، وهي جمع البيانات والمعلومات، جمع البيانات والمعلومات الأنثوجرافية بأساليب متعددة، سواء كانت المقابلة، سواء مقاس الاتجاهات، سواء كان استبيانًا، العنصر الأساسي هو الملاحظة سواء كانت ملاحظة مشارك، أو ملاحظة غير مشارك، هذه أساليب جمع البيانات.
بعدما ينتهي الباحث من الإجابة عن تساؤلاته التي طرحها من خلال البيانات التي جمعها يتم عمل ما يسمى بالسجل الأنثوجرافي، السجل عبارة عن بعض المذكرات والصور الميدانية، خرائط للمكان، وسائل للتسجيل للمعلومات، أي شيء جمعها معلومات غير كتابية يتم عمل بها سجل أنثوجرافي خاص بالبحث العلمي.
الخطوة التي تلي ذلك تحليل تلك البيانات الأنثوجرافية، فعلى الباحث دائمًا أن يحلل البيانات التي جمعها، تحليل تلك البيانات يوصلنا إلى تساؤلات جديدة، ومن خلال التساؤلات الجديدة الباحث يبتدئ يفرض فروضًا في ذهنه محددة ومنوعة، يبتدئ الباحث يبحث عن المزيد من المعلومات، وبذلك تبدأ دورة المشروع الأنثوجرافي في البحث عن المعلومات حتى ينتهي من البحث.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


على الباحث أن يبدأ في كتابة التقرير، التقرير يتم كتابته من خلال جمع البيانات التي تم تحليلها وجمعها، والتساؤلات التي طرحها والإجابات عليها، البداية في كتابة المشروع يجب أن تبدأ منذ الوهلة الأولى بكتابة التقرير الخاص بالبحث الأنثوجرافي؛ لأنه يعد طويلًا جدًّا، إن الأسئلة التي يتم طرحها طويلة ومتنوعة، قد يصل إلى مجلد أو أكثر من مجلد، يجب أن يبدأ الباحث بتبسيط هذا العمل من خلال كتابته في وقت مبكر أثناء جمع البيانات.

ثانيًا: نجد أن كتابة التقرير يبعث في نفس المجتمع الذي يتم بحثه بالسرور والسعادة، حتى يشعروا أن فيه نتيجة لذلك العمل، ومن ثم تكون المشاركة فعالة من جانبهم.
تدوين البيانات التي تم جمعها في صورة تقارير يجب أن تتصف بالدقة، وأيضًا خلال فترة زمنية، وأيضًا يعتمد ذلك التدوين على أشخاص مدربين تدريبًا عاليًا، وعلى أساليب ملاحظة جيدة، لماذا؟ حتى نتجنب أي قصور في المنهج المستخدَم، حتى نتلافى أي قصور أو نقاط ضعف في منهجنا الأنثوجرافي يجب أن نلجأ إلى أسس سليمة في جمع تلك المعلومات وتحليل المعلومات وتدوين المعلومات.
التطبيق السليم والعمل السليم للمنهج الأنثوجرافي يوصلنا لنتائج جيدة، يتطلب التطبيق السليم أن نستغرق فترة زمنية طويلة ن حتى نتمكن من البحث والاستقصاء الجيد للمعلومات، مَن يقومون بعملية الملاحظة وتدوين وتحليل البيانات أشخاصٌ مدربون، ومن ثم فإن البحوث الأنثوجرافية إذا تم تطبيقها وقام بها أشخاص مدربون، وتم إجراؤها بصورة جيدة وسليمة، فتعد بحوثًا قويةً جدًّا في مجالها؛ لأنها توفر للباحث فهمًا للبيانات، ذلك الفهم غير متاح في أي مكان آخر إلا من خلال البحث الأنثوجرافي.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


آخر نقطة: تحليل وتفسير البيانات بعد جمعها وتدوينها، قلنا: إن جمع البيانات يجب أن تكون شاملة لكافة نواحي المجتمع وفترة زمنية محددة، جمع البيانات يساعدنا على تفسير الملاحظة، وتدعيمها؛ فهو عنصر أساسي في التحليل والتفسير، إذًا جمع البيانات يدعم الملاحظة، فيجب ألا نغفل هذه الخطوة، قلنا: إن الباحث في بداية البحث طرح عدة تساؤلات، وفي ضوء تلك التساؤلات يتم الملاحظة، وجمع البيانات، وتحليل تلك البيانات للإجابة عن تلك التساؤلات.
إذًا التقرير عبارة عن أول حاجة عبارة تصف أسئلة البحث، والمواقف والمشكلات التي أدت إليها، وصف لخلفية البحث، والنظرية التي تم استخدامها، مراجعة تفصيلية للتصميم العام للبحث، و عرض النتائج، يلي ذلك تفسير النتائج.
إذًا البحث الأنثوجرافي يتميز بصفة عامة بطابع قصصي؛ لأن الباحث الأنثوجرافي يهتم بعمل أوصاف مكثفة للذين شاركوا في ذلك البحث، وأيضًا يظهر في البحث الأنثوجرافي طابع القصة في الكتابات، ممكن أن يصف لنا التفاعل ما بين الأم وابنها.
معنى ذلك أن البحث الأنثوجرافي يمكن استخدامه في مجال التربية؟ نعم، يمكن استخدامه في مجال التربية بشرط أن تتوافر فيه المبادئ والأسس التي وصفناها في البحث الأنثوجرافي بدقة.



١.٥ البحث الأنثوجرافي


أسلوب دراسة الحالة
عند التطرق لطريقة بحث الحالة نجد أنها إحدى الطرق التي تستخدم في البحوث،نجد أن تلك الطريقة ممكن النظر إليها من عدة جوانب متعددة، ممكن النظر إليها من خلال الأسلوب التاريخي، أو الطريقة المسحية، أو الطريقة التجريبية، وتعد كل تلك الطرق أساليب يمكن من خلالها دراسة الحالة، أو بحث الحالة.
ففي الطريقة التاريخية يصبح البحث هنا من خلال الاستقصاء، والتنقيب عن حالة ما، أو مشكلة ما يراد بحثها، لو كان الطريقة المسحية يتم أسلوب دراسة الحالة من خلال جمع البيانات حول تلك المشكلة؛ لإدراك الأبعاد المراد دراستها، أو أبعاد بحث تلك المشكلة، أما إن اتخذنا من الأسلوب التجريبي وسيلة للدراسة نعتمد على دراسة المتغيرات الموجودة في الحاضر، بهدف تحديد المتغيرات التابعة التي يمكن أن تحدث في المستقبل.
فمن الممكن أن ننظر إلى طرق البحث من زوايا متنوعة ومتعددة، وممكن تقسيمها بأغراض متنوعة بهدف الطرق الوصفية، أو الطرق المقارنة، أو الطرق التقويمية.
نجد في دراسة الحالة الـ case study علينا طرح تساؤل: أين تقع طريقة بحث الحالة بين الطرق المتنوعة من الطرق الوصفية، أو المقارنة، أو التقويمية؟ نجد أنها تقع أحيانًا ضمن الطريقة التاريخية -كما أشرت من قبل- لو بحثنا حالة حدثت في الزمن الماضي، ممكن أيضًا أن تقع ضمن الطريقة الوصفية لو توقفنا عند بحث الحالة لتحديد الظروف الحاضرة لها، فتحولنا إلى أسلوب وصفي.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


وبوجه عام يمكن أن نعرِّف طريقة بحث الحالة بأنها: طريقة متعمقة لدراسة حالة فردية، تلك الحالة الفردية تم أخذها من مجموعة حالات تنتمي إليها، معنى ذلك: أن تلك الحالة تعبر عن عدد من الحالات الأخرى المنتمية إلى تلك الحالة، ولكن تم دراسة حالة واحدة فقط لا غير، ويتم دراسة تلك الحالة بهدف الوصول لوصف تفصيلي للظروف التي وقعت فيها تلك الحالة، أو التي أوصلتنا لتلك المشكلة، والعوامل المتفاعلة لتلك الحالة، أو المؤثرة في تلك الحالة، وعلى هذا الأساس نتمكن من الفهم العميق لأبعاد المشكلة، وتفاصيلها، والحقائق المرتبطة بها، ونتمكن من تسليط الضوء عليها.
نجد هنا أن دراسة الحالة تمثل دراسة فردية، هذه الحقائق التي توصلنا إليها بصورة فردية ممكن صياغتها في صورة فروض، يتم فرضها على المجتمع الذي تنتمي إليه تلك الحالة، ومن ثم تلك الدراسة تساعدنا على تشخيص العوامل التي تعترك المجتمعات، والعوامل التي تؤدي إلى مشكلات، وتحدد لنا طرق علاج المشكلات.
ومن ثم نجد أن التعريفات الخاصة ببحث الحالة متنوعة، ولكن كلها تركزت حول دراسة الموقف الكلي، أو دراسة تحديد العوامل كلها، ثم وصف العملية، ثم تتابع الأحداث المرتبطة بها، ثم لتحديد دراسة العوامل التي تؤثر في السلوك بهدف دراسة ذلك السلوك الفرضي بصورة فرضية، ولكن من خلال الموقف الكلي الذي يقع فيه، ومن ثم لا يمكن فصل الحالة عن المجتمع الذي أخذت منه، ويتم مقارنة تلك الحالة بالحالات النظيرة لها في داخل المجتمع، ممكن أن تكون الدارسة خاصة بحالة فردية، ...

١.٥ البحث الأنثوجرافي


... ممكن أن تكون متعلقة بمجتمع محلي كامل، ويعتبر حالة محلية، أو ممكن تصبح الدراسة مرتبطة بالنظام، فنجد أن دراسة الحالة تتنوع تنوعًا كبيرًا حسب الأغراض، ومجالات البحث المرتبطة به، ربما تكون تلك الحالة خاصة بشخص ذلك الشخص له ظروف معينة، تلك الظروف تستوجب البحث، وربما تكون تلك الحالة خاصة بجماعة، تلك الجماعة مأخوذة من مجتمع كبير، تلك الجماعة المشكلة التي تعاني منها تؤثر في ذلك المجتمع، أو ربما تكون الحالة خاصة بمجتمع كامل، ذلك المجتمع مثل: المجتمع الساحلي، أو المجتمع الصحراوي، المجتمع البدوي، أو المجتمع الريفي، أو المجتمع الحضري. إذًا، أصبح المجتمع بوصفه كمجتمع هو حالة خاصة به؛ لأن جميع الصفات تنطبق على أفراد ذلك المجتمع.
نعطي مثالًا عن دراسة الحالة الفردية في الأشخاص، دراسة الحالة الفردية في الأشخاص هي أكثر أنواع المناهج التي تستخدم في الحالات الفردية، وهي خاصة بمجال الخدمة الاجتماعية، أيضًا مجال الصحة النفسية، ومجال الإرشاد التربوي، والإرشاد النفسي، مجال -أيضًا- علم النفس الفردي، والدراسات الشخصية، نجد دراسة الحالة هي مجال خاص لتلك الميادين، وبخاصة في حالات التأخر الدراسي، حالات صعوبات التعلم، حالات الموهوبين الذين يشار إليهم على أنهم ذوي احتياجات خاصة، تلك فئة تتضمن العديد من الفئات ذوي الاحتياجات الخاصة من أعلى القمة، وهما: الموهوبون، والمبدعون، وأدناها الذين يعانون من تخلف عقلي، أو المتأخرين عقليًّا، أو هم غير العاديين، فتلك كلها أمور تصلح في دراسة الحالة؛ لأنها حالة فردية قائمة بذاتها.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


فنجد عديدًا من الدراسات على مر العصور التي قامت في مجال الدراسات الفردية مثل: دراسة طفل غابة "إفرون" بفرنسا، ودراسة لطفل خاصة بالحالات النفسية، أطفال الموهوب في العمليات الحسابية في عام ١٩٧٢، أيضًا دراسة "فلانتين" لأبنائه الثلاثة في إنجلترا، وهم أطفال عاديون، وقد نشر خلاصة متابعته لنموهم خلال عدة سنوات في كتاب عن مراحل النمو، ونجد أيضًا هناك وصف على عدد سبع وعشرين حالة في كتاب "رثني"،نجد هناك أعدادًا لا تحصى خاصة بدراسة الحالات، وأشرنا أن بحث دراسة الحالة هام جدًّا في مجالات الإرشاد النفسي، والتربوي، والاجتماعي، والأكاديمي أيضًا.

نجد أن دراسة الحالة كمنهج يجب أن يكون له خطة بحث، نجد أن الباحثين وضعوا خططًا متنوعة لدراسة الحالة، وكلها أجمعت على نقاط محددة:

أولًا: أن يتضمن البحث بيانات أولية عن الشخص الذي سوف يتم دراسته.
تحديد الظروف الاجتماعية الخاصة به من جهة العائلة، والمنزل، ثم من جهة البيئة المدرسية، والمجتمع العام.
الظروف الخارجية، والداخلية المحيطة به، البيئة الداخلية، والخارجية.
أيضًا علينا تحديد الجوانب الصحية الخاصة به، تلك الجوانب من حيث: تحديد أنواع الأمراض التي يمكن إصابته بها منذ الطفولة، أنواع الأدوية التي تعرض لها.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


أيضًا علينا أن نحدد الصفات العقلية، أو المعرفية، ويتم ذلك من خلال تطبيق اختبارات الذكاء على الحالة لتحديد المستوى، أو القدرات العقلية الخاصة بذلك الشخص، أو بتلك الحالة.
أيضًا علينا تحديد الصفات المزاجية الخاصة به، تحديد ميوله، تحديد اتجاهاته.
أيضًا تحديد الصفات الخلقية الخاصة به.
وعلينا أيضًا في خطة البحث الخاصة بالحالة الفردية أن نضع في الاعتبار طبيعة المشكلة التي يهدف إليها البحث، والتي من خلالها تم اختيار تلك الحالة للبحث والدراسة، الهدف من ذلك: أن نضع فرضيات معينة، من خلال تلك الفرضيات نتحقق من دراسة الحالة، ونحدد مشكلاتها، وسبل علاجها.
إذًا، علينا هنا أن نضع في الاعتبار عند استخدام منهج دراسة الحالة على الأشخاص، وبخاصة في المجالات الاجتماعية والتربوية علينا أن نهتم جدًّا عند اختيار الحالة؛ لأن تلك الحالة تعد هي مشكلة البحث، والتي يدور حولها البحث كله، فيجب أن ننتقي تلك الحالة بعناية جيدة، وعلينا دراستها جيدًا قبل تحديدها لمجال البحث، يلي ذلك جمع البيانات الخاصة التي أشرنا إليها من قبل عن تلك الحالة، علينا أيضًا إجراء اختبارات لها كما أشرت من قبل، مثل: اختبارات الذكاء، وحسب طبيعة المشكلة التي نتعرض لها مع تلك الحالة يتم تحديد نوع الاختبارات التي سوف يطبق عليها.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


أيضًا علينا القيام بعدد من المقابلات معها، وأيضًا في ضوء المشكلة الخاصة بتلك الحالة، أو مشكلة البحث التي سوف يتم التطرق إليها في البحث في دراسة الحالة، سيتم تحديد سيناريو المقابلات بيننا وبين الحالة التي سوف يتم دراستها، ثم علينا التشخيص وتحليل العوامل المؤثرة في الحالة من خلال تحليل نتائج تلك الاختبارات، ونتائج البيانات التي جمعناها، ونتائج المقابلات التي تمت بيننا وبين الحالة، ومن خلال ذلك التشخيص، وتحليل تلك العوامل يتم التوصل إلى الخطوات العلاجية التي سوف نتبعها لمساعدة تلك الحالة، وتحديد البرنامج العلاجي المناسب التي سوف يتم تبنيه لعلاج تلك المشكلة.
وفي النهاية يتم إعداد تقرير شامل عن الحالة، وعن التطورات الخاصة بها أثناء مراحل العلاج، وما هي صنوف المتابعة التي يجب متابعتها مع تلك الحالة؟ وعلينا التأكيد أن ميدان علم النفس الاجتماعي والتربوي مجال خاص لمثل تلك البحوث الخاصة بالحالات الفردية؛ لأنه من المعروف أن علماء النفس توصلوا إلى العديد من التفسيرات الخاصة بحالات الاضطراب، وخاصة الاضطراب النفسي، ونحن ندرك جيدًا أثر تلك الاضطرابات على اكتساب التعلم، وأنواع التعلم المختلفة، ولأنها عوامل مؤثرة في السلوك البشري، ومن ثم كانت تلك الدراسات مساعدة بصورة مباشرة للتحكم في السلوك البشري حتى في العاديين، والتوصل إلى قوانين مرضية في ذلك.
وعلينا الإشارة أيضًا أن هناك دراسة ليست لبحوث الحالة في غير الأشخاص، ولكن في الجماعات؛ لأن الجماعات تؤخذ من مجتمع كبير، كما قد تكون الحالة خاصة بمؤسسة، أو هيئة مثلًا من الهيئات، أو مجتمع، أو مدينة، أو دولة بأكملها.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


هناك عدد من البحوث خاصة بذلك، لقد أقاموا بحثًا أو دراسة خاصة لسكان "الأهوار" في العراق، وكان أسلوب الدراسة هو الاعتماد على المجبرين من أهل المنطقة، والزيارات، والرحلات، والإقامة، والاتصال الشخصي، والوثائق، والمستندات لجمع المعلومات، والاستفتاء، و توصلت الدراسة إلى نتائج مرضية، وهناك أنواع كثيرة من الدراسات في مجال البحوث الاجتماعية، أو الخاصة بفئات ومجتمعات.
أيضًا هناك بحوث خاصة في مجال التربية أن تكون وحدة الدراسة هي إحدى المدارس العادية، أو مدرسة ذات تابع خاص، أو منطقة تعليمية بعينها، أو إحدى الجامعات، بل قد تكون في بلد كامل خاص بالجانب التربوي والتعليمي بهدف تحديد جوانب القوة والضعف في العملية التعليمية، ونجد ذلك حدث في مجالات واسعة خاصة في القاهرة، بحث حالة مدرسة المتفوقين نجد أن إدارة البحوث قامت بذلك البحث، وأيضًا بحث حالة منطقة الجيزة قامت بها الإدارة التعليمية، وهناك إدارات عامة في الوزارة كثيرًا تتعاون في تلك البحوث، ولكن -للأسف- هذا النوع من البحوث قد يجد كثيرًا من المشكلات الفنية؛ لأن هناك فيه تنازعًا بين الإدارات والسلطات قد يؤثر في نتائج البحث، حتى يؤثر في تعميمه، ومن ثم لا نستطيع أن نعممه على كافة الحالات.
نجد مجالات استخدام طريقة بحث الحالة متنوعة، نجد أن بحث الحالة أمر نسبي،يرجع لحجم المحيط الذي سوف تعتبر الحالة موضع البحث إحدى جزئياته، فتختلف من محيط إلى آخر، أو من سعة إلى أخرى، نجد من الصعب في دراسة الحالة استخدام دراسة مسحية شاملة لجميع أفراد المجتمع، ولهذا نجد أننا نلجأ لدراسة الحالة كعينة كافية تعبر عن مكونات، أو مفردات ذلك المجتمع.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


أحيانًا نجد طريقة بحث الحالة طريقة طولية متعمقة في التفاصيل بالمقارنة إلى طرق أخرى مستعرضة، تشتمل على عدد من حالات في قطاع عرضي من المجتمع، ولكن نجد أن الطريقة الطولية لها مميزاتها، والطريقة العرضية لها مميزاتها، ويتم استخدام تلك الطريقة الطولية أو الطريقة الاستعراضية حسب ظروف المشكلة، وحسب ظروف المجتمع الذي يتم دراسته.
نجد في مجالات دراسة الحالة أو في مجالات استخدام طريقة دراسة الحالة العديد من البحوث يستخدمون الدراسات الاستطلاعية، في بعض الحالات أو لدى بعض الباحثين نجد أنه يعاني من مشكلة تحديد أبعاد البحث الخاصة به، تحديد أبعاد البحث، ووضع إطار محدد للمشكلة التي سوف يتم بحثها، ومن ثم يصبح عاجزًا عن فرض الفروض التي تهدف إليها تلك الدراسة، ومن ثم نجد أن الباحث يلجأ إلى ما يسمى: دراسة الحالة؛ حتى يتمكن من الحصول على معرفة ومعلومات خاصة بمشكلة البحث، تلك المعلومات تساعد الباحث على فرض الفروض، وتحديد المجال، أو يحصر المجال الخاص ببحثه، وبذلك تصبح دراسة الحالة كجزء مكمل خاص باستعراض الدراسات السابقة عبارة عن دراسة استطلاعية لبحث المشكلة، ومن خلالها يجمع الباحث آراء ذوي الخبرة، ويتمكن من وضع خطة للبحث، ويضع تصورًا عامًّا للدراسة، تصورًا مبدئيًّا لوصف تلك الدراسة من خلال الدراسة الاستطلاعية، ومن ثم تعد الدراسة الاستطلاعية إحدى المجالات الخصبة لبحث دراسة الحالة.



١.٥ البحث الأنثوجرافي


المجال الثاني: دراسة بعض الحالات لتأكيد نتائج البحث:
أحيانًا الباحث يجري بحثه ويتممه، ويشعر بالنقص في هذا البحث، فيلجأ إلى دراسة حالة أو عدد من الحالات المنفصلة؛ حتى يتأكد من صحة الفرض، وصحة النتائج، أو ممكن أن يتوصل من خلال دراسة الحالة إلى خداع هذه النتيجة، وعدم صحة البحث، ومن ثم تعد دراسة الحالة في بعض الأحيان كمجال تأكيد للبحث الذي تم الانتهاء منه، ومن ثم دراسة الحالة يستخدم لإثبات تعدد العوامل، وتداخلها، وتفاعلها في إحداث ظاهرة ما، تلك الظاهرة هي موضع الدراسة.
المجال الثالث: خاص بدراسة الحالة الفردية في نوعها، فهناك بعض الحالات الفردية المتميزة، مثل: الحالات الخاصة بدراسات درجات الذكاء العالي جدًّا، نجد بعض المتعلمين في المرحلة الابتدائية يتمكنون من اجتياز اختبارات مرحلة الدراسات الجامعية، وهناك بعض الحالات في جمهورية مصر العربية تمكن الطالب من دخول الاختبارات، واجتيازها بقدرة عالية، وخاصة في تخصص الفيزياء، فنجد حالة مثل تلك الحالات جديرة بالدراسة كحالة فردية.
أيضًا الحالة التي تمثل حالات مشابهة كثيرة، يعني: المقصود بذلك: حالة شائعة، ومنتشرة بين عدد، يعني: يشترك عدد من الأفراد في تلك الحالة، فيتم دراسة حالة منها بحيث يتمكن من الوصول إلى المعرفة المفصلة لباقي الحالات المشابهة التي قد يصعب دراستها كلها، ومن ثم نلجأ إلى دراسة حالة واحدة، من خلالها نستنتج، ونعمم النتائج على الحالات الأخرى النظيرة.

١.٥ البحث الأنثوجرافي


وعلينا هنا اتباع التدقيق في اختيار الحالة المراد بحثها، بحيث تكون أقرب ما يكون إلى الحالات المتعددة، ولا تعتبر حالة متطرفة في ظروفها عن المجموعة.
وبهذا يتضح لنا، أن دراسة الحالة ليست طريقة بحث، فمن الضروري عندما تبدأ في دراسة الحالة تبدأ كل دراسة بأسلوب علمي، وتحديد الظواهر المراد بحثها، وجمع البيانات، والعوامل، فمن ثميتبع منهجًا معينًا لدراسة تلك الحالات.