٢.١٠ عوامل النمو والنضج


النمو:
وهو من العوامل المؤثرة في عملية التعلم، إذا نظرت إلى طفل حديث الميلاد لوجدت أنه يتحرك حركات عشوائية غير هادفة، وأنه دائم الصراخ، كثير النوم، ولكن إذا نظرتَ إليه في شهوره الخامس والسادس والسابع، تجد أنه أصبح يتحرك حركات هادفة، فيحاول القبض على الأشياء مثلًا، ويتعرف على الأقارب ويميزهم عن الأغراب، وتتوالى التغيرات الجسمية والعقلية والاجتماعية والوجدانية، وينتقل الفرد من الطفولة إلى المراهقة إلى الرشد إلى الشيخوخة. هذه السلسلة من التغيرات هي التي تحدد معنى النمو.
النمو إذًا هو: سلسلة منظمة من التغيرات البنائية والإنشائية المستمرة والدينامية التي تهدف إلى اكتمال تحقيق النضج، فالنمو سلسلة متصلة الحلقات من التغيرات التي تتوقف فيها كل مرحلة على المراحل السابقة عليها. كما تؤثر كل مرحلة من المراحل اللاحقة بها، وتبدأ هذه السلسلة من اللحظة التي تلقح فيها البويضة في رحم الأم، وتستمر حتى اكتمال نضج الفرد. وتظهر مراحل هذه السلسلة في بُعد واحد هو الزمن: المرحلة الجينية، مرحلة الطفولة، مرحلة المراهقة، مرحلة الرشد، مرحلة الشيخوخة، ولكنها تنتشر في مظاهر متعددة: جسمية، عقلية، اجتماعية، انفعالية.

٢.١٠ عوامل النمو والنضج


وللنمو مظهران رئيسيان نلخصهما في:
النمو التكويني: ونعني به نمو الفرد في الحجم والشكل والوزن، والتكوين نتيجة لنمو طوله وعرضه وارتفاعه، فالفرد ينمو ككل في مظهره الخارجي العام، وينمو داخليًّا تبع لنمو أعضائه المختلفة.
النمو الوظيفي: ونعني به نمو الوظائف الجسمية والعقلية والاجتماعية؛ لتساير تطور حياة الفرد، واتساع نطاق بيئته. وبذلك يشتمل النمو بمظهريه الرئيسيين على تغيرات كيميائية، فسيولوجية، طبيعية، نفسية، اجتماعية.
وأهمية النمو في التعلم تساعد دراسة النمو على فهم مراحل النمو المختلفة، وخصائص كل منهما، والعوامل المؤثرة فيها، وبالتالي تساعد على معرفة ما يجب توقعه من الفرد من مظاهر سلوكية في كل مرحلة، وتعتبر هذه المعرفة ذات أهمية تطبيقية كبيرة، فلا نطالب الطفل بما هو أعلى من إمكانياته، فيشعر بالعجز والقصور والفشل، ولا بما هو أقل من إمكانياته، فلا تستثار اهتماماته وميوله، مما يؤدي إلى اعوجاج النمو. وبِناءً على هذا الفهم يمكن وضع معايير للنمو تساعد على التنبأ بالسلوك في كل مرحلة، كما تساعد في الحكم على مدى ما بلغه كل فرد من نمو، ومدى ما لم يبلغه، حتى نستطيع أن نضع البرامج التعليمية المناسبة؛ ليستمر، ويفهم ويسير في عملية التعلم.
بعض الخصائص العامة للنمو:

٢.١٠ عوامل النمو والنضج


قد سبق تعريف النمو: بأنه سلسلة منظمة من التغيرات البنائية والإنشائية المستمرة والدينامية الهادفة إلى اكتمال النضج. ومن هذا التعريف يمكن استنتاج بعض خصائص النمو، وهي:
أن النمو عملية تغير مستمرة إذ يقوم على التفاعل بين ما ورثه الفرد من استعدادات وإمكانيات من ناحية، وبين ما يتعرض له من مؤثرات بيئية مختلفة، ومن هذا التفاعل تتحدد معالم الفرد الجسمية والنفسية والعقلية التي تميزه عن غيره.
أن النمو يسير في مراحل متتالية تؤثر كل مرحلة منها في المرحلة التالية، وتتأثر بالمرحلة السابقة عليها، وهذا معناه أن النمو يكون منظمًا ودَيْناميًّا. فالطفل يجلس بالمساعدة قبل أن يجلس بمفرده ويجلس بمفرده قبل أن يزحف، وهكذا حتى يتحقق له اكتمال النضج والسير مستقلًّا عن الآخرين، وتتابع هذه المراحل الواحدة إثر الأخرى بترتيب ثابت، يمكن من وضع مستويات ومعايير لما يمكن أن نتوقعه من كل طفل في سن معينة.
للنمو مظاهر متعددة جسمية وعقلية وانفعالية إلى آخره، إلا أن النمو بهذا المعنى ليس عملية جمع للمظاهر المختلفة، بل تكاملًا بين هذه المظاهر، فالنمو عملية شديدة التعقيد تتداخل فيها جميع مظاهر النمو تداخلًا وثيقًا، إذ لا يمكن فَهم النمو العقلي مستقلًّا عن فهم النمو الجسمي والانفعالي للفرد.

٢.١٠ عوامل النمو والنضج


يتضمن النمو تغيرات كمية وكيفية، من أمثلة التغيرات الكمية: زيادة الحجم، والوزن، والطول، والذكاء. ومن أمثلة التغيرات الكيفية: تغير بِنية الجهاز الهضمي، فالطفل الرضيع يختلف جهازه الهضمي عنه في سن السادسة أو الرابعة، وانفعالات الطفل تكون بسيطة في الصغر، ثم تتعقد وتتنوع في الكِبر.
يتضمن النمو اختفاء معالم قديمة وظهور معالم جديدة، فلا بد من ضمور الغدة التيموسية والصنوبرية، لكي تنشط الغدد التناسلية في المراهقة، كذلك لا بد من اختفاء أساليب الكلام الطفلي؛ لكي تنمو الأشكال المتطورة للغة.
ينمو كل فرد بطريقة مختلفة، فهناك فروق فردية في النمو وتظل هذه الفروق ثابتة، فمن الأطفال مَن ينمو بسرعة أكثر من أقرانه، ومنهم من ينمو أبطأ منهم، فالطفل الذي ينمو طوله بسرعة يكون أطولَ من أقرانِ سِنه، وعندما يبلغون جميعًا سنًا أكبرَ يظل هذا الطفل طويلًا بالقياس إلى أقرانه.
سرعة النمو ليست متساوية أثناء المراحل المختلفة، فهناك فترات من النمو السريع كالطفولة المبكرة وقبل البلوغ، وهناك فترات من النمو البطيء مثل الطفولة المتأخرة وسن الرشد، وعادةً يكون للبيئة تأثير أكبر في فترات النمو السريع عنها في فترات النمو البطيء.

٢.١٠ عوامل النمو والنضج


ويرى الزرنوجي في اختيار المتعلم اختيار:
العلم: فعلى المتعلم أن يختار من كل علم أحسنه.
اختيار الأستاذ: ومن حق المتعلم أن يختار من يعلمه؛ فيختار الأعلم، والأورع، والأسن.
المشاورة، أو المشاورة من الحرية، والاستزادة بوجهات النظر المتباينة، ومن المعلومات المتنوعة التي تساعد المتعلم على الاختيار.
الثبات بعد الاختيار: فعلى المتعلم أن يثبت عند اختياره، سواء فيما يتصل باختيار الأستاذ، أو الكتاب، أو البلد، أو فرع من فروع العلم.
اختيار الشريك: من مسئولية المتعلم أن يحسن اختيار شريك التعلم، وعليه أن يختار المجد الورع، وصاحب الطبع المستقيم. العنصر الخامس من عناصر النسق لتفسير التعلم عند الزرنوجي هو الأنشطة:
وهي جزء من التعلم، وهي شكله ومحتواه، وهي غايته ومرماه، ويجب أن تتصف هذه الأنشطة بالآتي:

٢.١٠ عوامل النمو والنضج


تنمو المظاهر المختلفة للنمو بمعدلات مختلفة، فالنمو الجسمي والعقلي يخضع كل منهما لمعدلات خاصة، ويصلان إلى النضج في أوقات مختلفة.
القاعدة التي تحكم مظاهر وجوانب النمو لدى الفرد الواحد هي الارتباط وليست التعويض، أي: تميل المظاهر المختلفة إلى الارتباط مع بعضها ارتفاعًا وانخفاضًا، فالطفل المنخفض في الذكاء يكون نموه الجسمي والاجتماعي متخلفًا أيضًا، بينما يكون الطفل الذكي متقدمًا في الكثير من مظاهر النمو
وهذا دور النمو وعوامله في التعلم.
أما بالنسبة للنضج والتدريب أو التعلم: يقصد بالنضج ازدياد حجم الكائن وأعضائه نتيجةً للتغيرات الفسيولوجية، والتفاعل بين النضج والبيئة في اكتساب المهارات والتعجل بها.
ويمكن توضيح هذا التفاعل فيما يلي:

٢.١٠ عوامل النمو والنضج


لو كان اكتساب المهارات وتحقيق النمو قاصرًا على تأثير النضج فقط، تتشابه جميع الأفراد في الصورة النهائية للنمو، وفي درجة مهاراتهم، أي: أن هذا التفاعل هو الذي يصبغ على الفرد فرديته، ولكن التعليم والتدريب يأخذ دورًا كبيرًا في هذا التفاعل.
نمو الفرد محددًا باستعدادته الموروثة، ويكون دور التعليم هو تهيئة أفضل الفرص التي تساعد على إظهار هذه الاستعدادات وتنميتها.
إن فاعلية التعليم والتدريب تتوقف على توقعنا من هذا الطفل، فالطفل لا يمكن أن يتعلم إذا لم يكن قادرًا على التعلم، أي: أن قدرة الطفل تساعد على فاعلية التعلم، وهذه القدرة موروثة عن طريق النضج.