١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


ن ظاهرة الفروق الفردية عامة بين الأفراد في جميع نواحي الحياة، بل إن هذه الظاهرة عامة بين كل الكائنات الحية، فالفروق الفردية بين الأفراد حقيقة ملموسة من حولنا؛ لأن الأفراد يختلفون في البناء الجسمي، فهناك الطويل والقصير، وملامح الوجه ولون البشرة، ويختلفون في المهارة، والكفاءة، والتوافق الدراسي، كما يختلفون في أساليب العلاقات الاجتماعية، مثل: علاقة التعاون، والتنافس، والثقة، والتشكك، وهكذا توجد الفروق بين الأفراد في مختلف الصفات الجسمية، والنفسية.
كذلك تظهر الفروق بين الكائنات الحية من أدناها إلى أعلاها، فقد ساق علماء البيولوجيا اختلافًا وفروقًا بين الكائنات العضوية في العمليات الفسيولوجية، ونشاط الغدد الصماء، وأعضاء الجسم كالقلب والمعدة في الشكل والحجم، كما أن التركيب الكيميائي لوسائل الجسم لدى الكائنات الحية يظهر اختلافات واضحة. ولقد لفتت هذه الفروق انتباه الفلاسفة والمفكرين منذ أقدم العصور، فأفلاطون الفيلسوف اليوناني الشهير وضع فروقًا فردية بين الأفراد لكل طبقة من طبقات المجتمع في المدينة الفاضلة التي خططها لشعبه؛ حيث قسم الأفراد إلى ثلاث طبقات:
الأولى: طبقة الحكام والعلماء والفلاسفة: يتميز أفرادها بتغليب قوة العقل على القوى البشرية الأخرى.
والثانية: طبقة الحراس أو الجنود: يتميز أفرادها بسيطرة الغضب على باقي القوى الأخرى.
والثالثة: طبقة العبيد أو العاملين: يتميز أفرادها بسيطرة قوة الشهوة على باقي القوى البشرية

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


الأخرى، غير أنه لم يتسن معرفة الفروق الفردية معرفة دقيقة، وقياسها إلا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بعد أن تقدمت أساليب القياس النفسي والإحصاء بجهود علماء النفس.
كما اهتم "كاتل" عالم النفس المشهور بدراسة الفروق الفردية، كما استخدم "دالتون" عالم النفس أساليب إحصائية لدراسة الفروق بين الأفراد في السمات الفيزيقية، كذلك استخدم العديد من الاختبارات الفردية، ثم توالت بعد ذلك الدراسات التي تناولت ظاهرة الفروق الفردية لمناهج متعددة. هذه نبذة تاريخية عن تطور دراسة علم النفس الفارق، أو الفروق الفردية. تعريف الفروق الفردية:
أدى تطور مناهج البحث والدراسات التي تناولت مختلف مظاهر الفروق الفردية إلى ظهور فرع خاص من فروع علم النفس يسمى بعلم النفس الفارق، يرجع الفضل إلى "بينيه" العالم النفسي في نشر أول تحليل لمجال هذا العلم وطرق البحث فيه سنة ١٨٩٥ في مقالته بعنوان: "علم النفس الفارق"، كما نشر "ستون" سنة ١٩٠٠ كتاب بعنوان: (سيكولوجية الفروق الفردية)، يشتمل على الفروق الفردية بين الأفراد، والفروق بين الجماعات، وبين الجنسين.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


ثم تزايدت البحوث حول الجوانب المختلفة للفروق الفردية، لكنها تدور معظمها حول الإطار الذي حدده رواد هذا المجال أمثال: "بينيه، وشترون". فما هو تعريف الفروق الفردية كمحور لدراسة علم النفس الفارق؟ إن محاولة التعرف على الفروق الفردية بين الأفراد يقصد منها: أخذها في الاعتبار عند التعامل مع أي عينة من الأفراد، سواء أكانت من الريف أو الحضر، وليس المقصود من ذلك الوصول إلى تزويب الفروق الفردية بينهم؛ لأنها حقيقة واقعية في جميع المجالات.
وإذا حاولنا تعريف الفروق الفردية؛ فإننا نجد أنه يتضمن العناصر التالية:
التعبير الكمي عن السمة المقاسة عن طريق القياس النفسي، وأدواته المختلفة، مثل:
الاختبارات والمقاييس النفسية.
مدى درجات الأفراد على السمة، وهو الفرق بين أعلى درجة وأقل درجة.
مقارنة درجة الفرد بالمتوسط العام في المجموع.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


الانحرافات الفردية عن متوسط المجموع، فمثلًا: إذا تم قياس صفة الطول لمجموعة من الأفراد؛ فإنك تجد أن بعض الأفراد طوال القامة، والبعض الآخر منهم قصار القامة، والغالبية العظمى متوسطو الطول، يتم معرفة هذا وذاك عن طريق حساب متوسط لهذه المجموعة؛ عندئذٍ يكون هذا المتوسط الأساسي المشترك للمقارنة، فالزيادة والنقصان عن هذا المتوسط، هو ما يسمى: بالفروق الفردية، ويسمى: بالانحرافات الفردية عن المتوسط.
لذا تعرف الفروق الفردية بأنها: الانحرافات الفردية عن متوسط المجموعة التي ينتمي إليها الفرد في أي صفة مقاسة، سواء أكانت نفسية أو جسمية؛ بحيث يتوزع الأفراد ما بين أعلى درجة وأقل درجة في الصفة المقاسة، هذا هو التعريف الشامل المانع الجامع. ولكن من الممكن أن تعرف الفروق بأنها اختلافات بين الأفراد، ممكن أن تعرف الفروق بأنها تباينات بين الأفراد، فالاختلاف والتباين يدل على الفروق في أي سمة من السمات الشخصية، سواء كانت عقلية، أو انفعالية، أو جسمية، وهذا هو تعريف الفروق الفردية. يوجد نوعان من الفروق الفردية هما:
فروق في النوع.
فروق في الدرجة.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


الفروق في النوع: يطلق على الفروق الفردية في الصفة فروق في النوع؛ ذلك لاختلاف وحدة القياس المشتركة التي تسمح بالمقارنة بينهما، فمثلًا: قياس صفة الطول بالمتر، بينما يقاس الوزن كصفة أخرى بالكيلو جرام. والفرق بين صفة الطول والوزن هو فرق في النوع، وأيضًا اختلاف وحدة قياس سمة الذكاء عن وحدة قياس الجوانب الانفعالية أدى إلى أن الفرق بين الذكاء، وبين القلق -مثلًا- في الجوانب الانفعالية فروق في النوع، أي: أن فروق النوع في السمات نوع السمة؛ عقلية، انفعالية، جسمية، إلى غير ذلك.
فروق في الدرجة: إذا كانت وحدة القياس مشتركة، وتسمح بالمقارنة؛ فإن الفروق هنا هي فروق في الدرجة، فمثلًا: عند قياس صفة الطول لدى الأفراد؛ فإننا نجد القصير والطويل، ويمكن عمل مقارنات بين أطوال الأفراد في المجموعة الواحدة المقاس لديها صفة الطول؛ وذلك لأن الوحدة المقاس بها، وهي المتر مشترك بين الجميع. وإذا قسنا صفة الذكاء، أو سمة الذكاء لدى الأفراد؛ فإننا نجد من هو ذكي جدًا، أو ذكاؤه عالي جدا، ومن هم متوسطي الذكاء، ومن هم ضعاف الذكاء في درجة الذكاء، درجة مختلفة عن درجة أخرى في سمة واحدة، وبوحدة قياس واحدة هي اختبار الذكاء.
هذه فروق في درجة السمة أو في درجة الفروق الفردية، ويتضمن الفروق في الدرجة النظر إلى صفة من الصفات، أو أي سمة من السمات على أنها بُعد، أو متصلة، فكل شخص يقع عند نقطة معينة على هذا البعد، فنستطيع أن نتصور أي صفة على أنها مسطرة متدرجة، وكل شخص يقع عند درجة معينة على هذه المسطرة وفقًا لمقدار ما يتصف به من السمة؛ فقدرة الذكاء -مثلًا- تقاس على متصل، أحد طرفيه ذكي جدًا عبقري، والطرف الآخر متخلف عقليًّا، وما بين الطرفين يوجد درجات متعددة للذكاء.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


ثالثًا: مظاهر الفروق الفردية:
تتحدد مظاهر الفروق الفردية في:
الفروق بين الأفراد.
الفروق داخل الفرد، أو بين سمات الفرد الواحد.
فإذا نظرنا إلى الفروق بين الأفراد، نجدها هي تلك الاختلافات بين الجماعات، أو بين الأفراد في مجموعة ما من نفس العمر الزمني في أي سمة أو قدرة من القدرات، مثل: نسبة الذكاء، فهناك اختلافات بين الأفراد في نسبة الذكاء، أو المهارات الحركية، فهناك أفراد في مهارة متقنة، وفي مهارة أقل اتقانًا، مثل: المهارات الحركية.
والفروق بين الأفراد هي فروق في الدرجة، وليست في النوع، بمعنى آخر: هي درجة تشتت الأفراد على توزيع أي سمة لديهم، سواء كانت عقلية أو انفعالية. إذًا الفروق بين الأفراد هي فروق في درجة السمة، أما الفروق داخل الفرد، أو بين سمات الفرد الواحد، وهو المظهر الثاني من مظاهر الفروق الفردية تختلف في القدرات، أو السمات لدى نفس الفرد، ولا تتساوى فيما بينها، فمثلًا: التلميذ المتفوق في القدرة العددية قد لا يكون متفوقًا في القدرة اللغوية، أو غيرها من القدرات، وهذا الاختلاف في القدرات أو السمات لدى الفرد نفسه هو فروق داخل الفرد.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


ويمكن أن نرسم بروفيل شخصي لكل فرد، في السمات العقلية، والسمات الانفعالية، والسمات الجسمية، ولا نجد بينهما تساويًا، بل نجد أن هناك فروقًا في داخل هذا الفرد بين السمات العقلية، والسمات الانفعالية.
وتسير نتائج الدراسات التي أجريت لمعرفة الفروق في قدرات، وصفات الفرد الواحد إلى أنه لا توجد علاقة بين السمات المختلفة لدى الفرد الواحد؛ فليس الفرد متفوقًا في جميع السمات، وليس ضعيفًا في جميعها، بل إننا نشاهد عادة في معظم الحالات أن الفرد يكون متفوقًا في بعض السمات، ومتوسطًا في بعضها، وضعيفًا في البعض الآخر. رابعًا: خصائص الفروق الفردية:
ويمكن تحديد خصائص الفروق الفردية فيما يلي:
توزيع الفروق الفردية: بينت الدراسات أنه إذا تم قياس أي سمة في مجال السمات، أو القدرات الإنسانية بين مجموعة من الأفراد، ثم وضحت في رسم بياني، أو منحنى بياني فإن هذا المنحنى يتخذ عادة شكلًا معينًا يشبه الجرس المقلوب، ويتبع معظم الأفراد في مركز متوسط من هذا المنحنى، ويقل عدد الأفراد تدريجيًا كلما اتجهنا نحو كلًّا من الطرفين، ويسمى هذا المنحنى الجرسي: المنحنى الاعتدالي. وهناك منحنيات متعددة ممكن أن نستخرج من هذا التوزيع؛ لذا فإن الفروق الفردية تتوزع بين الأفراد على أي سمة مقاسة.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


معدل ثبات الفروق الفردية: من خصائص الفروق الفردية أن لكل السمات معدلًا، السمات العقلية، السمات الجسمية، السمات الانفعالية، فبعضها يكون معدل ثباتها عاليا عن الأخرى؛ فتتغير الفروق الفردية مع مرور الزمن، أو مع مراحل النمو المختلفة، إلا أن مقدار هذا التغير يختلف من سمة إلى سمة أخرى، أو من صفة إلى صفة أخرى، فمثلًا: سرعة التغير في الذكاء، أو أي من القدرات العقلية الأخرى أقل من التغير في السمات الشخصية مثل: التوافق النفسي والاجتماعي. لذا؛ فإن معدل ثبات الفروق في الجانب العقلي أكثر ثباتًا من الجانب الوجداني والانفعالي، ويمكن تعريف معدل ثبات الفروق الفردية: بأنه سرعة أو بطء التغير الذي يحدث للسمة، أو للقدرة.
نسبة قياس الفروق الفردية: إن قياس أي سمة من السمات لا يتم بطريقة مباشرة؛ لأن أداة القياس المستخدمة تقيس مظهرًا أو عينة من السلوك فقط، وليس كل المظاهر، وهذا يفسر أسباب الاختلاف بين درجات الفرق في نفس السمة إذا قيست باختبارات مختلفة، وهذا يؤكد نسبية قياس الفروق الفردية.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


التنظيم الهرمي للفروق الفردية: يوجد تنظيم شائع للفروق الفردية يسمى: بالتنظيم الهرمي، يتضمن في قمته أهم السمات التي تدخل في جميع سمات الفرد، ثم تليها السمات الأقل عمومية، فالأقل، وهكذا. وقد توصلت البحوث التي أجريت على ظاهرة الفروق الفردية إلى وجود تنظيم هرمي داخل كل سمة أو صفة، سواء أكانت عقلية، أو معرفية، أو مزاجية، أو جسمية، فالتنظيم الهرمي في القدرات العقلية -مثلًا- يشتمل على الذكاء كصفة أكثر عمومية تكون في قمة الهرم، تليها القدرات العقلية المهنية، والتحصيلية، ثم يلي ذلك القدرات المركبة، مثل: القدرة الميكانيكية، ويلي ذلك القدرات الأولية، وهكذا نصل إلى قاعدة الهرم. وما يحدث في القدرات العقلية يحدث في التنظيم الهرمي للسمات الانفعالي.
خامسًا: مجالات الفروق الفردية؛ وتنقسم إلى ما يلي:
الفروق الفردية في الجانب العقلي المعرفي.
الفروق الفردية في الجانب الوجداني.
الفروق الفردية في الجانب الجسمي.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


ولذلك؛ فإن مجالات الفروق الفردية تشمل ثلاثة جوانب هي:
الفروق الفردية في الجانب العقلي والمعرفي: يتضمن هذا الجانب من جوانب الشخصية: الذكاء، والقدرات العقلية، وتحصيل المعلومات والمعارف المختلفة، أظهرت الدراسات التجريبية في علم النفس أن هناك فروقًا في الجانب العقلي والمعرفي، سواء داخل الفرد نفسه، إذا رسمنا بروفيل شخصي للفرد نجد أن هناك فروقا في الذكاء، وفي القدرات العقلية المختلفة: القدرة العددية، القدرة اللغوية، القدرة الميكانيكية، إلى غير ذلك، أو بين الأفراد؛ فالفرد لا يكون عادة مرتفعًا في كل قدراته، أو منخفضًا فيها، ولكن قد يكون مرتفعًا في القدرة اللغوية، ومنخفضًا في القدرة العددية، ومتوسطًا في القدرة الميكانيكية.
يتضح لنا هذا في مجالات العمل؛ فنجد أن بعض الأشخاص قد ينجح في إحدى المهن، ولكنه يفشل في مهنة أخرى، وتظهر الفروق الفردية في القدرة العقلية العامة، الذكاء مثلًا، من خلال تطبيقنا لإحدى اختبارات الذكاء على مجموعة عشوائية من الأفراد، أو فصل من فصول المدرسة، ونصحح هذا الاختبار بمفاتيح التصحيح المخصصة له، ونعطي لكل فرد درجة على درجات هذا الاختبار؛ فإننا نجد أن توزيع نسب الذكاء يشبه إلى حد بعيد المنحنى الاعتدالي كما قلت بمعنى: أننا نجد أن الغالبية العظمى من أفراد هذه العينة متمركزين في الوسط، أي:

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


يمثلون العاديين من الناس، ويكونون حوالي ٦٨ % من المجموع، ونجد أن ١٢.٥ % يمثلون المتفوقين عقليًا، و١٢.٥ % يمثلون ضعاف العقول. بل تظهر الفروق الفردية في الوصف الشائع للأفراد في حياتنا اليومية، فقد نقول عن شخص ما: إنه ذكي، وآخر غبي، وثالث عادي. وإذا كانت الفروق الفردية في الذكاء كقدرة عقلية عامة واضحة؛ فإنها أكثر وضوحًا في القدرات الأخرى، كالقدرة اللغوية، والقدرة العددية، والقدرة الميكانيكية، والقدرة الموسيقية، وغيرها. أما بالنسبة للفروق الفردية في التحصيل كأحد المجالات في الجانب المعرفي: فيستطيع المعلم داخل الفصل أن يتعرف على ظاهرة الفروق الفردية بين تلاميذ فصله بتطبيق اختبارات تحصيلية؛ اختبار في الحساب، أو اختبار في اللغة العربية، ويصحح هذا الاختبار بمفتاح التصحيح، أو بنموذج الإجابة الذي وضعه لهذا الاختبار التحصيلي؛ فإننا نجد أو نستطيع أن نقسم التلاميذ إلى مرتفعي التحصيل، ومتوسطي التحصيل، ومنخفضي التحصيل وفقًا للدرجات العالية في هذه المادة، أو المتوسطة، أو المنخفضة. وهذا هو المجال الأول من مجالات الفروق الفردية.
الفروق الفردية في الجانب الوجداني: يقصد بالجانب الوجداني في الشخصية: ما يتعلق بالنواحي المزاجية المكتسبة الخاصة بالعواطف، أو العادات الانفعالية والميول والاتجاهات، كما يقصد بها: ما يؤسس على الانفعال بهدف تزويد الفرد بغايات السلوك ودوافعه. ولا ينفصل الجانب الوجداني عن الجانب العقلي أو المعرفي، ولكنهما مرتبطان؛ لأن الجانب العقلي يرسم الطرق التي تشبع دوافع الفرد. وقد نشأت فكرة القياس، ومعرفة الفروق الفردية في مظاهر الجانب الوجداني عن ضرورة عملية، مثله في ذلك مثل القياس العقلي تمامًا.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


فقد وجد علماء النفس المهتمين بالشواذ، كالجانحين، أو المرضى بالعصاب النفسي أن أسباب انحرافهم ترجع أو تعود إلى أسباب انفعالهم. أدى هذا إلى استخدام وسائل للقياس في هذا الجانب، بدأت بدراسة البيئة المحيطة بالفرد الشاذ أولًا، أو تقرير الأخصائي النفسي المدرب على هذه الأعمال، ثم تطورت وسائل القياس في هذا الجانب مع استخدام الاختبارات والمقاييس النفسية التي تهدف إلى قياس استجابات الفرد الانفعالية في مواقف مقننة. ترتب على هذا أن وجه علماء النفس اهتمامهم لقياس السمات الانفعالية التي تحدد سلوك الأفراد إزاء المواقف الاجتماعية المختلفة، وتسمى الاختبارات التي وضعت لقياس سمات الجانب الوجداني، أو الانفعالي باختبارات الشخصية، أو اختبارات التوافق؛ لتميزها عن اختبارات الذكاء، أو القدرات، أو الاستعدادات في الجانب العقلي.
الفروق الفردية في الجانب الوجداني: يقصد بالجانب الوجداني في الشخصية: ما يتعلق بالنواحي المزاجية المكتسبة الخاصة بالعواطف، أو العادات الانفعالية والميول والاتجاهات، كما يقصد بها: ما يؤسس على الانفعال بهدف تزويد الفرد بغايات السلوك ودوافعه. ولا ينفصل الجانب الوجداني عن الجانب العقلي أو المعرفي، ولكنهما مرتبطان؛ لأن الجانب العقلي يرسم الطرق التي تشبع دوافع الفرد. وقد نشأت فكرة القياس، ومعرفة الفروق الفردية في مظاهر الجانب الوجداني عن ضرورة عملية، مثله في ذلك مثل القياس العقلي تمامًا.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


فقد وجد علماء النفس المهتمين بالشواذ، كالجانحين، أو المرضى بالعصاب النفسي أن أسباب انحرافهم ترجع أو تعود إلى أسباب انفعالهم. أدى هذا إلى استخدام وسائل للقياس في هذا الجانب، بدأت بدراسة البيئة المحيطة بالفرد الشاذ أولًا، أو تقرير الأخصائي النفسي المدرب على هذه الأعمال، ثم تطورت وسائل القياس في هذا الجانب مع استخدام الاختبارات والمقاييس النفسية التي تهدف إلى قياس استجابات الفرد الانفعالية في مواقف مقننة. ترتب على هذا أن وجه علماء النفس اهتمامهم لقياس السمات الانفعالية التي تحدد سلوك الأفراد إزاء المواقف الاجتماعية المختلفة، وتسمى الاختبارات التي وضعت لقياس سمات الجانب الوجداني، أو الانفعالي باختبارات الشخصية، أو اختبارات التوافق؛ لتميزها عن اختبارات الذكاء، أو القدرات، أو الاستعدادات في الجانب العقلي.
الفروق في الجانب الجسمي: تظهر الفروق الفردية في الجانب الجسمي لأول وهلة عندما ننظر إلى مجموعة من الأفراد؛ فإننا نجد بينهم فروقا فردية في الطول، فهناك الطويل، والقصير، والمتوسط، كما نجد فروقا في اللون، وفي الشكل، وفي الحجم، ولكن هذه المعرفة ليست قائمة على أسس علمية؛ لذا لجأ علماء النفس في قياس الفروق الفردية في الجانب الجسمي إلى ما يسمى: بالمعاملات الإحصائية؛ لتحديد بناء الجسم. ومن أكثر هذه المعاملات انتشارًا النسبة بين الطول والوزن، والمعامل المورفولوجي، وهذا الأخير يحسب بقسمة طول الذراع مضافًا إلى متوسط طول الساق على حجم الجذع. وعلى ذلك فالأفراد الذين يكون عندهم هذا المعامل عاليًا يكونون في العادة طولًا ونحافة، وأطرافهم طويلة نسبيا، أما الأشخاص الذي يكون عندهم هذا المعامل منخفضًا: فيكونون ممتلئين، وجذعهم يميل إلى البدانة.

١.٨ مفهوم الفروق الفردية، وتطورها التاريخي وخصائصها


وترجع أهمية معرفة الفروق الفردية في الجانب الجسمي إلى علاقته بالجوانب العقلية، وتأثيره على السلوك، خاصة إذا حدثت عيوب جسمية معينة، مثل: النقص في حاستي السمع والبصر؛ لأنهما من أكثر العوائق الجسمية لنمو سلوك الفرد. والخلاصة: أن دراسة الفروق الفردية لها أهميتها في المجالات المختلفة للشخصية، سواء الجانب العقلي المعرفي، أو الجانب الوجداني الانفعالي أو الجسمي؛ لأن الاختلافات والفروق بين الأفراد في السمات والقدرات المختلفة دعت الحاجة إلى القياس النفسي؛ لمعرفة مقدار هذه الاختلافات بين الأفراد. كذلك فإن دراسة ومعرفة الفروق الفردية يساعد على التوجيه التربوي داخل المدرسة؛ فيستطيع المعلم اختيار طريقة التدريس التي تتلاءم مع تلاميذه، وتوزيعهم على الفصول؛ لتحقيق التجانس في القدرات العقلية والعمر الزمني، وتوجيه التلاميذ إلى الدراسات التي تتفق مع ميولهم واتجاهاتهم واستعداداتهم؛ مما يؤدي إلى نجاحهم المهني في مستقبل حياتهم.
كما تتضح أهمية دراسة الفروق الفردية في رعاية المتفوقين عقليًا، أو المتخلفين عقليًا، ووضع البرامج الخاصة والمناهج؛ لتنمية القدرات الخاصة لديهم، أو دمجهم في فصول عامة.