١٨.١ دور الممارسات اللغوية والدينية

دور الممارسات اللغوية والدينية
يتم تعلم اللغة العربية والدين الإسلامي من خلال الممارسات اللغوية والدينية، التي يقوم بها الطلاب خارج المدرسة وداخلها، وتتنوع هذه الممارسات خارج المدرسة لتشمل المناشط اللغوية والدينية والوظيفية، التي يستخدم فيها الطلاب اللغة العربية حديثًا واستماعًا قراءة وكتابة، والتربية الدينية الإسلامية معرفة وسلوك.
أما ممارسة اللغة والدين في المدرسة فتسير في مسلكين:

أحدهما: ما يقدم داخل الفصول الدراسية.
ثانيهما: ما يقوم به الطلاب في مجتمع المدرسة من نشاط.
ويتجه المسلك الأول إلى تكوين العادات اللغوية والأفكار الدينية السليمة، وتنمية المهارات المتنوعة في فروع اللغة العربية، وتنقية السلوك الديني من خلال الوقت المخصص لذلك، وهو مجموعة الحصص المقررة لكل صف دراسي، ومن خلال المكان المخصص لذلك وهو الفصل الدراسي بجدرانه الأربع، حيث يقوم الطالب بتوجيه من المعلم بنشاط لغوي أو ديني، وتطبيقات عملية في ضوء أسس تربوية سليمة، هدفها تحقيق النمو اللغوي والديني السليمين.
ويحرص معلمو اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية على أن يكون هذا النشاط طبيعيًّا، بقدر الإمكان مهما يكن نوعه، بيد أن هذا النشاط يغلب عليه الطابع التعليمي الذي يتحكم فيه المعلم، ويتولاه بتوجيهه وإرشاده وإصلاحه، كما أنَّ هذا النشاط اللغوي الديني الذي يقوم به...



١٨.١ دور الممارسات اللغوية والدينية

...المعلم بتوجيه الطلاب وإرشادهم في الوقت المخصص، وداخل جدران الفصول الدراسية، يتصل به ما يصححه، ويقوِّم عوجه من الدراسة والتدريب اللغوي، المتعلقين بقواعد النحو والصرف والبلاغة والنقد والكتابة تعبيرًا وإملاءً وخطًا، والدراسة والممارسة قرآنًا وحديثًا تهذيبًا وعبادات وعقائد وسير.
أما المسلك الثاني الذي يتمثل فيما يقوم به الطلاب داخل مجتمع المدرسة، من نشاط يتعلق باللغة العربية والتربية الإسلامية، فإنه يفسح مجالات أوسع لتثبيت العادات اللغوية والسلوك الديني، واستخدامه استخدامًا ناجحًا في مواقف حيوية طبيعية، فالحصص المقررة للغة والدين لا تكفي لتنفيذ المنهج، في حين أن النشاط يمكن أن يستكمل ما يقصر عنه الفصل الدراسي.
كما أنه يشبع حاجات الطلاب اللغوية والدينية كل حسب استعداده وميله؛ لأنه نشاط تلقائي يمارس في ضوء إمكانات المدرسة، وفكرة العاملين فيها عن النشاط المدرسي.
وهذا معناه أنَّ المسلكين السابقين جانبان متكاملان يتجهان معًا إلى التنمية اللغوية والدينية لدى الطلاب، وأن النشاط المدرسي في مجال اللغة العربية والدين الإسلامي يستغرق فنون اللغة وفروع الدين، وأنه جزء أساسي من المنهج، وليس شيئًا إضافيًا أو خارجًا عنه، وأن هذا النشاط يمارس داخل المدرسة ممارسة غير متكلفة أو مقيدة، بل منظمة تنظيما خاليًا من صرامة القيود التي تفرضها الحصص الدراسية، وهو بهذا الاعتبار أمر مهم وضروري في التنمية اللغوية والدينية.غير أن هناك أسئلة تواجهنا هي: ما مفهوم النشاط المدرسي، وما أهميته، وما موقعه في مدارسنا، وما أهداف النشاط اللغوي والديني، وما الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها النشاط المدرسي، وما مقومات هذا النشاط، وما محدداته، وما مواصفات المعلمين القائمين على أمر هذا النشاط، وما أدوارهم، وما مجالات هذا النشاط اللغوي والديني، وما الصعوبات التي تواجه ممارسة النشاط في...


\

١٨.١ دور الممارسات اللغوية والدينية

...مدارسنا، وكيف ندللها لنحقق الأهداف المنوطة بالمناشط اللغوية والدينية؟

مفهوم النشاط وأهميته وموقعه في مدارسنا
ليست المدرسة مجرد مكان يتجمع فيه الطلاب، بل هي مجتمع صغير يتفاعلون فيه يتأثرون ويؤثرون، حيث يتم اتصال بعضهم بالبعض الآخر، ويشعرون بانتماء بعضهم إلى بعض، ويهتمون بأهداف مشتركة لمدارسهم، وكل ذلك يؤدي إلى خلق الجو المناسب لنموهم الفردي والجماعي، وليست المدرسة مجتمعًا مغلقًا، يتفاعل داخله الطلاب بمعزل عن المجتمع الذي أنشأ هذه المدرسة، بل هي تعمل على تقوية ارتباط الطلاب بمجتمعهم وبيئتهم، والشعور بالمسئولية تجاه هذا المجتمع وتلك البيئة، وتهدف المدرسة إلى مساعدة طلابها على النمو السوي جسميًّا وعقليًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا، حتى يصبحوا مواطنين مسئولين عن أنفسهم ووطنهم، وحتى يفهموا بيئاتهم الطبيعية والاجتماعية والثقافية بكافة مستوياتها.
وتحقيق ذلك كله يتطلب إحداث تغييرات جذرية في سلوك الطلاب، وهذا يتأتى بإتاحة الفرص المتنوعة أمام الطلاب لممارسة مناشط متنوعة ومبرمجة داخل المدرسة، ويعتبر النشاط المدرسي جزءًا من فلسفة المدرسة الحديثة؛ لأن المناشط تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم. الطلاب الذين يشتركون ويشاركون في النشاط المدرسي لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي، وهم يتمتعون بنسبة ذكاء مرتفعة، كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم.
ويتمتع الطلاب المشاركون في برامج النشاط بروح قيادية وثبات انفعالي وتفاعل اجتماعي، كما أنهم واثقون في أنفسهم وأكثر إيجابية في علاقتهم مع الآخرين، وأنهم يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار، والمثابرة عند القيام بأعمالهم، وأن الطلاب المتفوقين في المدرسة لديهم رغبة للمشاركة في...


\

١٨.١ دور الممارسات اللغوية والدينية

...برامج النشاط، وهم أكثر رضا عن الحياة الاجتماعية، وأقدر على تحقيق العلاقات الاجتماعية مع زملائهم ومعلميهم، وأكثر ميلا إلى الخلق والإبداع والمشاركة في نشاط البيئة المحلية.
كما أنَّ الطلاب المشاركين في النشاط يميلون إلى المشاركة في الأحداث السياسية، والتفاعل الاجتماعي، ولديهم ثقة أكبر في الناس والمدرسة والعاملين فيها. والجدير بالذكر أن تسمية النشاط بأسماء منها: النشاط خارج المنهج، أو الزائد عن المنهج، أو نشاط لا صفي أو لا منهجي أو إضافي، تسميات مضللة؛ لأن النشاط الذي يمارسه الطلاب داخل المدرسة وخارج الفصل الدراسي، جزء متكامل مع المنهج المدرسي، فبرامج النشاط تعطي فرصًا للطلاب لإثراء ميولهم وإثارة دافعيتهم.
كما أن مدلول النشاط قد فهم من قبل المعلمين -في بعض الأحيان- على أنه مظهر وناحية شكلية، وفهم على أنه العمل الذي يساعد في اكتساب المتعلمين للجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية بفاعلية، كما فهم النشاط على أنه أعمال تنظم خارج الصفوف الدراسية، وأن له وقتًا خاصًا غير وقت الدراسة داخل الفصول، غير أن معنى كلمة نشاط تشير إلى إبراز أهمية الفرد المتعلم، وفاعليته في المواقف التعليمية التي يتعرض لها داخل الصف الدراسي، أو داخل المدرسة وخارجها، وهذه الفاعلية تسهم في إكساب المتعلم خبرات جديدة؛ لأنها تنبع من دوافعه وحاجاته، وهذا معناه أن كلمة نشاط قد اتسع استخدامها في عملية التعليم بسبب ظهور منهج بمفهوم جديد.


\