١.١ تعريف المنهج ومصادره

أولًا: تعريف المنهج

ورد في لسان العرب: أن المنهج هو الطريق الصحيح.
كما جاء في «القاموس المحيط»: النهج: هو الطريق الواضح؛ المسار أو الطريق الذي يتبعه الإنسان لتحقيق هدف ما.
أيضًا وردت الكلمة في القرآن الكريم في قوله تعالى: :((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)) [المائدة: ٤٨].

وهي بالإنجليزية: Curriculum.
ومن ثم تمَّ تعريف المناهج على أنها المقررات الدراسية أو التدريبية.
وتطور المصطلح فأصبح يعني محتوى المواد الدراسية، أو الخطط الخاصة بها.

ثانيًا: التعريف قاموسي للمنهج قديمًا
فالمنهج: هو مجموعة من المعلومات التي تعمل المدرسة على إكسابها من خلال المقررات، أو المواد الدراسية التي تلزم للتخرج، أو للحصول على درجة علمية في ميدان رئيس من ميادين الدراسة؛ مثل منهج المواد الاجتماعية، أو منهج الرياضيات. مثل: الموضوعات التي تقدم من خلال المواد الدراسية المختلفة.



١.١ تعريف المنهج ومصادره

فقد عُدَّ المنهج مرادفًا لمصطلح المقررات الدراسية Syllabus التي يتم دراستها داخل حجرة الدراسة، أما الأنشطة الرياضية أو الفنية أو الخبرات، أو الاتجاهات والميول والقيم- فكان ينظر إليها على أنها ليست لها علاقة بالمنهج الدراسي.

وبهذا فقد اتصف هذا المفهوم للمنهج بأنه محدود غير شامل، ولم يهتم بجوانب النمو الشامل للتلميذ، فلم يركز على النمو الوجداني والجسمي والانفعالى له، بل جعل كل اهتمامه منصبا على تحصيل المعلومات، مما أدى إلى ظهور ما يُعرف بالمفهوم الحديث للمنهج.
تعريف المنهج حديثًا: هو إكساب المتعلمين معارف ومهارات واتجاهات وقيمًا، وتعديل سلوكهم، بما يحقق الأهداف التعليمية المنشودة مرتبطة بنواتج التعلم المرجوة.
(تنوعت تعريفات المنهج، مما أدى لتصنيفها إلى صنفين؛ الأول منها إلى مفهوم المنهج نظرة تقليدية قديمة. أما الثاني فهي نظرة متطورة تقدمية أو حديثة، ولكل من هاتين النظرتين آثاره التربوية على كافة جوانب العملية التعليمية المتمثلة في المادة الدراسية، والتلميذ، والمعلم، والبيئة، والأنشطة المدرسية، والجو المدرسي العام، والتقويم).

مصادر المنهج
يُقصد بمصادر المنهج: الأساسيات التي يعتمد عليها في تشكيله، وتنوع المصادر التي يعتمد عليها، وفيما يلي توضيح لتلك المصادر المختلفة.




١.١ تعريف المنهج ومصادره

المصادر الفلسفية
تنوعت الفلسفات عبر العصور المختلفة، وظهرت انعكاساتها على المناهج الدراسية. وعلى مصممي المناهج الدراسية، وظهرت بوضوح على الوظيفة الأساسية للتربية. فأثرها واضح على المنهج، وقد تعددت الفلسفات التربوية، وتنوعت تصنيفاتها، ولذلك قسمت إلى فلسفتين هما:
أولًا: الفلسفة التقليدية: مثل الفلسفة المثالية، والواقعية.
ثانيًا: الفلسفة التقدمية: مثل الفلسفة الطبيعية، والنفعية، والتوفيقية.

الفلسفة التقليدية
يرون أن الوظيفة الأساسية للتربية هي نقل وحفظ التراث الثقافي للمجتمع عبر الأجيال، وهى بهذا تهيء المتعلمين لحياة نافعة للمجتمع، كما أنها تركز على إكساب المتعلمين أساسيات المعرفة؛ لأنها أهم من إشباع الرغبات والدوافع والميول. والتركيز على كل ما يعلي العقل فقط، وأهملت كل ما له علاقة بالجسد والاهتمامات والميول.

الفلسفة التقدمية
ركزت على الحاجات والميول وحل المشكلات داخل المجتمع، وبذلك كان تركيزها على الجوانب الوجدانية. فركزت الفلسفة التقدمية على ثلاثة أنماط متنوعة:


١.١ تعريف المنهج ومصادره

المتعلم: بهدف تنمية قدراته وميوله وتلبية اهتماماته.
المجتمع: من حيث تحديد مشكلاته بهدف تقديم الحلول.
الجمع بين الفرد واحتياجاته وبين المجتمع ومشكلاته.

الأصول الإسلامية للمنهج
التربية الإسلامية متفردة في نظامها؛ لأنها محددة الأهداف واضحة لوضوح ما ورد بالقرآن الكريم، وما أيدته الأحاديث النبوية؛ فقد أرست قواعد هذا النظام، وبهذا كان لها سمات خاصة تميزت بها عن غيرها من النظم التربوية التى ارتبطت بمفكر معين أو بعصر معين، أو بشعب ما. يشير مفهوم التربية الإسلامية إلى أنها: «تنشئة الفرد على الإيمان بالله ووحدانيته تنشئة تبلغ أقصى ما تسمح إمكاناته وطاقاته حتى يصبح في الدنيا قادرًا على فعل الخير لنفسه ولأمته، وعلى خلافة الله في أرضه، وجديرًا في الآخرة برضا الله وثوابه.
فكان المنهج في التربية الإسلامية هو القرآن والسنة.


ثانيًا: المصادر الاجتماعية
يتكون التراث الاجتماعي من الأشياء التي يعرفها الإنسان، والتي تعلموا القيام بها، والتي يؤمنون بها، ويعتقدون فيها، والتي يستخدمونها، ويقدرونها، ويستمتعون بها، ويطلق على التراث الاجتماعي اسم آخر هو الثقافة.


١.١ تعريف المنهج ومصادره

ومن ثم فالتراث الاجتماعي معقد حيث يتكون من عدد من العناصر المختلفة مثل: نظام الأسرة، وطرق العناية بالأطفال، وطرق تناول الطعام، وأنواع الأطعمة المختلفة من مجتمع لآخر، والألعاب المختلفة، واللغة، والفنون، والقصص الشعبي، والمعرفة والأفكار، والعقائد، والآراء الدينية، والطراز العام للملابس، والمباني، ووسائل النقل والاتصال، والعادات العامة، والعرف والتقاليد، والقيم والاتجاهات المنتشرة، وغير ذلك.
ثالثًا: المصادرالنفسية
عملية بناء المناهج تركز على دراسة الطبيعة البشرية للتلاميذ؛ لأنها تركز جل اهتمامها على إحداث تغيرات سلوكية مرغوبة لدى المتعلمين ووسيلتهم لتحقيق تلك الغاية وهي دراستهم للمناهج- نظرًا لخصائص الإنسان البيولوجية والنفسية لكل مرحلة من عمره التي يجب أن نضعها في الاعتبار أثناء تنظيم محتوى المنهج، ومن ثم فالأمر يتطلب إلقاء الضوء على طبيعة عملية التعلم.
ونظرًا لكون المنهج يتأثر بفكر واضعه أو مصممه فالمنهج يركز على الكيفية التى تتم بها عملية التعلم لدى التلاميذ، لذلك تنوعت النظريات عن كيفية التعلم بها.


الملامح الرئيسية لنظريات التعلم التى أثرت في بناء المناهج:
أولًا: المدرسة السلوكية
نظرية قانون الأثر - لثورندايك


١.١ تعريف المنهج ومصادره

الملامح الرئيسية للنظرية: عندما تحدث صلة بين موقف معين واستجابة يصاحبها حالة من القناعة والرضا، فإن الصلة تقوى بينهما، ولكنها تضعف إذا كانت مصحوبة بحالة إزعاج وعدم رضا.
نظرية الإشراط الكلاسيكي- لواطسون:
الملامح الرئيسية للنظرية: عندما تكون الاستجابة متنوعة بخفض مستوى الرغبة، يكتسب المثير القدرة على الإثارة فيما لو وقع فيما بعد، وتقوى الرابطة بين المثير والاستجابة اعتمادًا على الإشراط بينها.
نظرية: الإشراك الإجرائي– لسكنر:
الملامح الرئيسية للنظرية: على النقيض من الإشراط الكلاسيكي، فلا يوجد مثير محدد يؤدى إلى إحداث سلوك معين بشكل دائم، وبناء على قانون الأثر لثورندايك فإنه إذا حدث سلوك وتبعه مثير تعزيزي تزداد قوة هذا السلوك.

ثانيًا: المدرسة المعرفية:
ثانيًا: المدرسة المعرفية:


١.١ تعريف المنهج ومصادره

الملامح الرئيسية للنظرية: يحدث النمو الفكري للمتعلم وفق مراحل متسلسلة هرمية، حيث يتميز الطفل في كل مرحلة بخصائص عقلية محددة في معالجة معطيات الخبرة.
يتم استيعاب الخبرات الجديدة بطريقة تعديل هذه الخبرات بحيث تصبح ذات معنى ويتم صهرها في كل منظم.
اسم النظرية: مستويات التعليم – لجانيه
الملامح الرئيسية للنظرية: حدد ثمانية أشكال للتعلم من البسيط إلى المعقد. وسواء كان التعلم سلوكيًّا أم معرفيًّا فإنه مبني على متطلبات سابقة منظمة بما يجعل عملية التعلم تراكمية.
اسم النظرية: بناء العقل (التفكير التقاربي والتباعدي) – لجلف ورد
الملامح الرئيسية للنظرية: هناك ثلاثة أبعاد للذكاء هي: المحتوى، العمليات، والنواتج.
ينقسم كل بعد إلى جزئيات تتفاعل فيما بينها لتؤلف ١٢٠ مكونًا من مكونات الذكاء المتميزة.
اسم النظرية: التفكير الانعكاسي – لدوي
الملامح الرئيسية للنظرية: يتطلب الموقف الشعور بالمشكلة، وتوضيحها من خلال المعلومات، واختبار صحة أحد الحلول المناسبة، ثم التحقق من صحة الأفكار من خلال التطبيق.


١.١ تعريف المنهج ومصادره

اسم النظرية: التفكير الناقد – ليمان – ستبرننبيرغ
الملامح الرئيسية للنظرية: تعليم التلاميذ كيف يفكرون فيما يتصل بتشكيل المفاهيم، والتعميمات، وعلاقة السبب بالنتيجة، والاستدلال، والاتساق، والتعارض، والافتراض، وضرب الأمثال، وغيرها.

ثالثًا: المدرسة الإنسانية
اسم النظرية: بنية الموضوع – برونر وفنكس:
ملامحها الرئيسية: إن المعارف والمفاهيم والمبادئ في موضوع معين يتم تعلمها، وبالتالي تعلم الموضوع إذا تم تعلم بنية ارتباط الأشياء أو الجزئيات في الموضوع.
نظرية: الحاجات الإنسانية – ماسلو:
ملامحها الرئيسية: هناك ست حاجات تتصل ببقاء الفرد وسلامته النفسية، وهذه الحاجات هرمية، وهي التي توجه السلوك.
نظرية توضيح القيم- راثز:


١.١ تعريف المنهج ومصادره

ملامحها الرئيسية: تحليل التفضيلات الشخصية والقضايا الأخلاقية لكشفها، وتوضيح القيم الشخصية، أي: معتقداته، واتجاهاته وآرائه.
نظرية القوى العقلية:
نظرية الملكات:
ترى أن الإنسان يتمتع بعدد من الملكات الخاصة به؛ مثل: ملكة التذكر، وملكة التخيل، وملكة الانتباه، وغيرها.
تأثر واضع المنهج المدرسي حينذاك بهذه الأفكار التى كانت تنظر إلى العقل ليس كوحدة متكاملة، وجاء المنهج غير مهتم باتصال وارتباط المواد الدراسية، ولم يركز على ربط هذه المواد بحياة التلاميذ، بل اهتم بتدريب الملكات كقوى مستقلة عن بعضها البعض.
نظرية التدريب الشكلي:
جاءت نظرية التدريب الشكلي التي استمدت جذورها من نظرية الملكات، والتي كانت ترى أن الملكات أو القوى العقلية المستقلة تشبه العضلات من حيث إمكانية تقويتها بالتدريب من خلال أي نشاط يتم اختياره أثناء دراسة المواد الدراسية المختلفة.


١.١ تعريف المنهج ومصادره

آراء جون لوكا:
هو الفيلسوف الإنجليزي الذي غفل عن رغبات الأطفال وميولهم، والذي نصح بالاهتمام بالعلوم بهدف التدريب العقلي، وليس للمعرفة الواقعية التي تتضمنها، فقد رأى أن تخزين قدر كبير من المعلومات في عقول التلاميذ يمكن أن يساعدهم على تدريب عقولهم.
ولهذا فقد تأثرت المناهج الدراسية بهذه الآراء فأعطت التلاميذ أكبر قدر من المعلومات دون الاهتمام بفائدتها في حياتهم العملية.
نظرية هربارت:
رأت نظرية (هربارت) أن العقل فراغ تأتيه الأفكار من الخارج، وأن هذه الأفكار هي التي كانت تكون العقل.
وقد تأثرت المناهج بهذه الأفكار فقد كانت تسعى لحشو أذهان التلاميذ بالمعلومات والآراء دون الالتفات إلى قيمتها العملية في حياتهم، ودون مراعاة لمستوى نضجهم.
ولقد أثبتت دراسات علم النفس الحديثة خطأ هذه الآراء.


١.١ تعريف المنهج ومصادره

وتوصلت إلى نتائج مهمة يجب أن توضع في الاعتبار عند بناء المناهج منها ما يتعلق بخصائص نمو التلاميذ وحاجاتهم وميولهم، واتجاهاتهم، وقدراتهم، ومهارتهم، واستعداداتهم، وطبيعة عملية التعلم، وما يجب أن يراعى عند اختيار أنشطة التعليم والتعلم داخل حجرات الدراسة أو خارجها، وعند اختيار الوسائل التعليمية واستخدامها، وما يرتبط بدور المعلم التوجيهي أثناء العملية التعليمية، وما يرتبط بمراعاة الفروق الفردية في التعلم، وأهمية استخدام أساليب للتعليم تناسب تلك الفروق وتتمشى مع سرعات تعلم كل تلميذ؛ فظهرت أساليب التعلم الأفرادي، والتعليم الإرشادي الموجه، وغير ذلك.
تأثرت المناهج الدراسية بكل ذلك فهي تعرض المشكلات وتوفر ومواد وأدوات تعليمية، وتطلب منهم السعي للتوصل إلى حلول لهذه المشكلات عن طريق البحث والاستقصاء حيث يكتسبون خلال ذلك المهارات المختلفة والاتجاهات والخصائص النفسية والاجتماعية المناسبة.