![]() |
أمّا ما يتصل بالمطلب الديني: |
| فإن تعليم أمور الدين للتلاميذ مطلب رئيس؛ فنحن ينبغي أن نهتم بالعلوم التي نبتغي بها مرضاة الله، والفوز بالجنة في الآخرة. وأصل العلوم: ما أدّى إلى الخلاص في دار الخلود، ووصل إلى الفوز في دار البقاء. |
![]() |
وفيما يتصل بالمطلب الخُلقي: |
| يجب أن تساعد المواد الدراسية المتعلّم على تكوين القواعد الخلقية التي تؤدي إلى تهذيبه وتمسّكه بالفضائل. فينبغي أن يتجنب من الشعر الأغراض التي تحث على الصباية وتدعو إلى الفتنة، وتصرف النفس إلى الخلاعة، وربما دفعته إلى إهلاك نفسه في غير حق، وإلى خسارة الآخرة، مع إثارة الفتن وتهويل الجنايات والأحوال الشنيعة. |
![]() |
وأما فيما يتصل بنفع المادة التعليمية: |
| يوجب ابن حزم الاهتمام بالعلوم النافعة للمسلمين في زمانهم، فيقدّمها على غيرها. فلكل زمن علومه واهتماماته، ويجب البدء بالعلوم التي تُعتبر وسائل أو أدوات لغيرها كالعلوم اللسانية. |
![]() |
وفيما يتصل بنضج المتعلم ومناسبة المادة التعليمية له: |
| نجد سن بدء التعليم عند ابن حزم هي: الخامسة؛ فالطفل عند هذه السن يكون قد حصّل نوعًا من النضج يساعده على التخاطب؛ ولذا يبدأ في تعلم الكتابة، وتأليف الكلمات من الحروف، ثم يتعلم القراءة ويحفظ مع ذلك القرآن الكريم، ثم يعتمد على نفسه في الانتقال إلى مرحلة أخرى. فإذا نفذ في الكتابة والقراءة كما ذكرنا، فلينقل إلى علم النحو واللغة معًا. |
![]() |
أما فيما يتصل بطبيعة المادة التي نعلّمها ومحتواها: |
| فإنه يرى: أن تكون المواد خاضعة لبراهين العقل ولملاحظة الحواس، وقابلة للتجريب فيما يستدعي ذلك؛ فلا تدرس مادة تكون المعلومات فيها خارجة عن نطاق العقل والحواس. لذا رفض علم أحكام النجوم؛ لأنه ليس برهانيًّا ولا يمكن التأكد من قضاياه حقًّا أو باطلًا. فالقضاء بالكواكب باطل لتعريه من البرهان، وإنما هو دعوى فقط، ولا نحصي كما شاهدنا من كذب قضاياهم. |
![]() |
الأول |
| الكتابة: يوجّه ابن حزم الآباء وأولياء الأمور إلى أن يبدؤوا في تعليم أبنائهم عن طريق المؤدّبين عندما يجدون فيهم الاستعداد الجسمي والعقلي للكتابة والفهم لما يقال لهم، وذلك يكون في نحو الخامسة من مولد الصبي. والمستوى الأدنى الذي يلتزم به المعلم هو:... |
| ...وضوح الخط ليقرأ بسهولة، وأما المبالغة في إتقان الخط وتزيينه فإن ابن حزم يعيبها؛ لأن ذلك قد يكون وسيلة إلى خدمة الملوك الذين يستخدمون الخطاطين لكتابة رسائلهم ونَسخ كتبهم، والاتصال بالحكام عند ابن حزم مطية الظلم والضلال. |
![]() |
الثاني |
| القراءة والقرآن: ومستوى تعلم القراءة هو المهارة في قراءة ما تصل إليه يد المتعلم باللهجة التي تناسب بلده. ويرتبط بإجادة القراءة: حفظ القرآن الكريم ليتدرّب بقراءته على جودة النطق، وليستفيد المبادئ السامية التي يحتويها في تقوية إرادته لمواجهة مشكلاته الحاضرة والمستقبلة. |
![]() |
الثالث |
| النحو واللغة: ينتقل المعلم إذا أجاد المواد السابقة إلى تعلّم النحو الذي يشمل قواعد الصرف وضبط أواخر الكلمات ليستعين به في مخاطبة الناس وفهْم كتبهم. ومع النحو يدرس علم اللغة الذي يقوم على دراسة الألفاظ ودلالتها اللغوية. ويرى ابن حزم: الاقتصار في النحو على ما يؤدّي وظيفته، وما زاد على ذلك لا فائدة منه إلا للمتخصصين. أما علم اللغة، فإنه يحبّذ الإكثار من دراسته؛ لأن الألفاظ ثروة لغوية حقيقية يستفيد منها المتعلم. |
![]() |
الرابع |
| العدد: يأتي علم العدد بعد تعلّم النحو واللغة، ويدرس المتعلم في هذه المادة: الضرب والطرح والقسمة والجمع، ويأخذ طرفًا من المساحة. |
![]() |
الخامس |
| االمنطق والطبيعيات: وبعد أن يدرس المتعلم المواد السابقة، يدرس المنطق والعلوم الطبيعية، فيدرس في المنطق: الأجناس والأنواع والقضايا، والمقدمات والنتائج، والقرائن وأساليب التفكير السليم، ليعرف ماهية البراهين وما يُتوهم أنه برهان وليس ببرهان. ويدرس الطبيعيات وأحوال الجو، وتركيب الصناعات في المعادن والنبات والحيوان. ويقرأ كتب التشريح ليقف على محكم الصنعة، وتأثير الصانع، وتأليف الأعضاء، واختيار المدبر وحكمته. |
![]() |
السادس |
| علم الأخبار: اهتم ابن حزم بالتاريخ، فوجّه المتعلّم إلى دراسة أخبار الأمم الماضية والحاضرة، وأخبار الملوك سواء الظالمين أم العادلين. وهذه الدراسة ترغب المتعلم في الفضائل وتنفّره من الرذائل. |
![]() |
السابع |
| ما بعد الطبيعة: إذا أتقن المتعلم العلوم السابقة اللسانية، فالرياضية، فالطبيعية، فالاجتماعية، كان مهيأً للبحث في العقائد وما وراء الطبيعة، فيتناول البحث في علّة وجوده في الحياة، ويبحث في الآخرة، ويقيم الأدلة على: أن العالم مخلوق لله وليس قديمًا. كما يتناول النبوّات حتى يقر في النهاية بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-. |
![]() |
أن تكون المادة التي تدرّس للمتعلم مقبولة لديه، لتلقى استجابة منه. |
![]() |
وأن يترقى بالمتعلم، ويحاول التعرف على ما يناسب طبيعته واستعداداته. |
![]() |
ويجب أن تكون وسيلة المعلم: التشويق والتدرج، لا القسر والإرغام والملل. ويكون التشويق والتدرج مجديًا إذا راعى المعلم ميول |
| المتعلّم واستعداداته. | |
![]() |
ويجب على المعلم أن يكون قدوة لطلابه في سلوكه وتطبيقه للمبادئ التي يعلّمها. |
![]() |
وعليه أن يمارس الفضائل؛ لأنها تُكتسب، وللتقليد دور هام في اكتسابها. |
![]() |
وعلى المعلم أن لا يذم ما يجهل من العلوم، وأن لا يحسد غيره، ولا يحتقر من هم دونه. ويوجه المتعلم إلى أن يطلب العلوم التي |
| تناسب قدراته العقلية؛ فلا يدرس العلوم السهلة وهو قادر على العلوم الغامضة القوية. ــ وعلى المتعلم: | |
![]() |
أن يقبل برغبة ونشاط على طلب العلم. |
![]() |
وأن يهتم بالسماع والقراءة ومصاحبة الكتاب. |