٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


أخي الدارس، ومن العلماء الذين كتبوا في التربية الإسلامية: ابن حزم الأندلسي.

أولاَ: ابن حزم الأندلسي: التعريف به:
حياته: هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، وُلِدَ في منية المغيرة بقرطبة، في رمضان عام أربعة وثمانين وثلاثمائة، لأسرة موسرة. وعاش سنواته الأولى في قرطبة، ثم تنقل هو وأسرته في أرجاء الأندلس بعد نشوب الحرب الأهلية. ومرت به مشكلات أدى بعضها إلى دخوله السجن.
وفي عام أربعمائة وأربعة عشر صار وزيرًا للخليفة الأموي المستظهر بالله. وكان ابن حزم يرى: أن هذا المنصب قد يساعده في تحقيق أهدافه السياسية التي تتمثل في وحدة الأندلس والوقوف صفًّا واحدًا ضد مسيحي الشمال الأندلسي. لكن هذا الأمل تلاشى بسرعة حين قُتل المستظهر بالله بعد أقل من شهرين من ولايته، وطورد ابن حزم من خصوم بني أمية، عكف على طلب العلم والتفرغ له، وكان يناهز الخامسة والثلاثين من عمره.
وكانت اهتمامات ابن حزم العلمية واضحة منذ نشأته الأولى. وكان أبوه: الوزير أحمد بن حزم حريصًا على تنشئته على السلوك الإسلامي القويم. وكان يحيطه برقابة دائمة في سنوات الطفولة والصبا؛ ولذا لم يبرح قصْر أبيه للتعلم في سنواته الأولى؛ لأنه تلقى دروسه في الطفولة والصبا على جواري أبيه، فتعلم منهن القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ورواية الشعر.



٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


وعندما بلغ الثانية عشرة صحب أباه إلى بعض المجالس العامة، وساعده ما كان يتناقله الكبار من أفكار وقضايا على الإلمام بثقافة عصره. ثم سمع الحديث من بعض علماء عصره، وروى الشعر وكان اهتمامه به واضحًا في شبابه.
وفي الثالثة والعشرين من عمره بدأت دراساته الجادة في الفقه، ثم ازداد اهتمامه به في الفترة التي شهدت فشل مشروعاته السياسية. وكان مالكيَّ المذهب في بداية أمره شأن الأندلسيين، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي وناضل عنه، وتعرض بسبب ذلك لمضايقات بعض فقهاء الأندلس، حتى لقد اتّهموه بالشذوذ في أفكاره. ويبدو أنه كان يعاني من القلق الفكري؛ لأنه انتهى بعد الدراسة والتأمل إلى ترك المذهب الشافعي، واعتنق المذهب الظاهري وطوّره ودافع عنه، ووضع الكتب في شرحه. وغدا صاحب اتجاه متميّز بين فقهاء الظاهرية، وصار له أتباع يُعرفون بالحزمية.
وإلى جانب الفقه الذي نبغ فيه ابن حزم، كانت له اهتمامات بالمنطق والفلسفة وعلم الكلام، وله فيها مؤلفات ذات طابع متميز في المنهج والمحتوى، منها كتابه الشهير: "الفصل في الملل والأهواء والنِّحل"، و"التقريب لحد المنطق" يحاول به إيجاد منطق إسلامي.
وفي مجال التاريخ والسياسة كان مؤرخًا دقيقًا، ثقة في أحكامه، وله "جمهرة أنساب العرب"، وغيره من المؤلفات.



٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


ثانياً: العوامل المؤثرة في فكر ابن حزم:
كانت شخصية ابن حزم في تكوينها النفسي والفكري وليدة ظروف أحاطت بها وتركت آثارًا واضحة في سلوكه مع معاصريه، وفي اهتماماته الفكرية والتربوية. وكانت الأسرة التي ينتمي إليها من الأسر الميسورة؛ لذا تلقّى دروسه الأولى في قصر أبيه على الجواري اللائي تركن في شخصيته أثرًا عميقًا، وهيّأن له خبرة لها قيمتها. وهو يقول عن ذلك: "وهنّ علّمنني القرآن، وروينني كثيرًا من الأشعار، ودرّبنني في الخط".
وكانت المنطقة التي تقع بها قريته تهتم بالفلسفة اليونانية واللاهوت، وكانت اللاتينية والعبرية شائعتين فيها للحاجة إليهما في تدريس الكتب المقدسة.
ومع هذه المؤثرات مؤثر نفسيٌّ هام هو: تكوينه النفسي، وما اتّصف به من مزاج عصبي حاد، وصراحة موجعة، وكان ذلك من أسباب توتّر علاقته بالناس، وعنف ردّهم عليه تشنيعًا وتحريضًا وتلفيقًا. وقد اتهمه معاصروه -كما سبق القول- بأنه يُحسن العلم، ويجهل سياسة العلماء، فلا يعرف كيف يتكلف معهم ويهادنهم.
وربما كان أخطر المؤثرات في حياته الفكرية: اتباعه المذهب الظاهري ونبوغه فيه ودعوته إليه؛ لأن هذا المذهب باعتماده على ظاهر الكتاب والسنة وفقًا لدلالة الألفاظ، وبتحريمه التقليد، وبمخالفته الأئمة المشهورين، قد أغضب فقهاء الأندلس فأثاروا العامة على ابن حزم، وحرّضوا الأمراء على مباعدته وإحراق كتبه.



٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


ثالثاً: الحرية وتنشئة الفرد المتحرّر عند ابن حزم:
كان ابن حزم يرى في الحرية العلاج لكثير من فساد عصره ومعاصريه، وتعني الحرية عنده: حرية التفكير والتعبير. وفي رأيه: أن المسلم لا يخضع إلا لربه، ولا قيود تقيّده إلا ما يصدر عن المبادئ الدينية والخُلقية، وما عداها لا قيد على فكر الإنسان أو مسلكه؛ وَمِنْ ثَمَّ السلطة التي توجّه الإنسان إنما هي سلطة داخلية نابعة من نفسه، لا من السلطة الخارجية المهيمنة على الناس.
وحرية التفكير عند ابن حزم تدفع الإنسان إلى: أن يحترم النتاج العقلي لغيره، والرأي الذي يجب أن يأخذ الإنسان به هو: الرأي المعتمد على الأدلة والبراهين، وما سوى ذلك لا يَعتدّ به ابن حزم.

ولإيمانه بحرية التفكير، كان يحثّ قومه على ممارستها. فمن حق الشعب: أن يفكّر بلا قيد على تفكيره، وأن يعبد ربه بلا حجْر عليه من الآخَرين.
وفي رأيه: أنّ من أسباب عجز الأندلسيين عن التفكير الحر والعبادة الخالصة: خضوعهم للأمراء المستبِدّين والفقهاء المسيطرين؛ لذا ألّف كتابه "التقريب لحد المنطق والمدخل إليه" بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية، هادفًاً به تزويد الأندلسيين بالأساليب الجيّدة للتفكير حتى يمارسوا حريتهم في مواجهة القوى السياسية والدينية المسيطرة على الأندلس حينذاك.
ويرى ابن حزم: أن على المسلم أن يتصل بربه بلا واسطة، بعيدًا عن سطوة الفقهاء والأولياء والأئمة، ويتصل الإنسان بربه مباشرة بتعامله الذاتي مع النصوص الدينية طالما يملك القدرة على فهم الدلالات اللغوية بعيدًا عن الغموض أو الرموز التي لا وجود لها في الدين. فكل مسلم يفهم النص بالأداة التي يفهمه بها الآخرون وهي اللغة. ومعطيات النصوص الدينية يجب الإذعان لها. والانقياد واجب علينا لِما أوجبه النص...



٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


...أو الإجماع؛ لأن كلام الله تعالى وأخباره وأوامره لا تختلف، والإجماع لا يأتي إلا بحق، والله تعالى لا يقول إلا الحق.
وكان ابن حزم يرى: أن الإنسان تقيّده نزوات الجسد إذا خضع لها. وكان يرى قومه مستعبَدين لشهواتهم، فأراد أن يُحرّرهم من سطوة الغريزة. وظهر ذلك بوضوح في كتابه "طوق الحمامة" الذي حث فيه على العفّة، وسما فيه بالحب الطاهر، داعيًا إلى التحرر من نزوات الجسد، ولم يجد -وهو عالم الشريعة- حرجًا في ذلك.
وخلاصة رأيه في الحرية: أنّ ابن حزم يريد أن يحرر العقل من التقليد والخرافات، ويحرر النفس من الذلة والخضوع لغير الله، ويحرر الجسد من النزوات. وهي فضائل دعا إليها في كتاباته.


رابعاً: التربية الخلقية عند ابن حزم:
اتّجه ابن حزم في نظرته إلى الأخلاق اتجاهًا عمليًّا واقعيًّا مستمدًا من تحليله للواقع الأندلسي ومعرفته عيوب قومه، وكان منهجه في تناول المشكلة الأخلاقية لا يعتدّ بغير الواقع؛ لذا كانت آراؤه في الإصلاح والتربية تعبيرًا عن الواقع الأندلسي، ناقدًا له ومحاولًا علاجه.
ويرى ابن حزم: أنّ الفضيلة وسطية بين الإفراط والتفريط؛ فكلا الطرفين مذموم، والفضيلة بينهما محمودة. حاشا العقل، فإنه لا إفراط فيه؛ فأحكام العقل لا توصف بأنها مفرطة أو مغالى فيها؛ لأن الإفراط في استعمال العقل فتنة، بخلاف الاندفاع والانفعال. فالشجاعة فضيلة، ولكن اندفاع الإنسان دون ضابط ودون تحكيم للعقل قد ينقل الإنسان من صفة الشجاعة إلى صفة التهور.



٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


وأصول الفضائل عند ابن حزم أربعة هي: النجدة، والجود، والعدل، والفهم.
وأصول الرذائل كلها أربعة هي: الجبن، والبخل، والظلم، والجهل.
ويرى: أن الذي يميّز بين الفضائل والرذائل هو: ما نحن به من أنس إلى الفضيلة والطاعة، ونفور من الرذيلة والمعصية. والإنسان الذي يتحقق منه هذا الاتجاه يكون قادرًا على ضبط نفسه والتحكم في ذاته؛ فهو ينهى نفسه عن الهوى كما أمر الله.


خامساً: الأسس العامة للمنهج:
لابن حزم متطلبات خمسة ينبغي مراعاتها في المنهج التعليمي الذي يقدّم للتلاميذ: مطلب ديني، ومطلب خُلقي، ومطلب يتّصل بنفع المادة التعليمية للمسلمين في زمانهم الذي يعيشونه، ومطلب يتّصل بنضج المتعلم ومناسبة المادة له، ومطلب يتّصل بطبيعة محتوى المادة التي نعلّمها للتلاميذ.

أمّا ما يتصل بالمطلب الديني:
فإن تعليم أمور الدين للتلاميذ مطلب رئيس؛ فنحن ينبغي أن نهتم بالعلوم التي نبتغي بها مرضاة الله، والفوز بالجنة في الآخرة. وأصل العلوم: ما أدّى إلى الخلاص في دار الخلود، ووصل إلى الفوز في دار البقاء.

٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


وفيما يتصل بالمطلب الخُلقي:
يجب أن تساعد المواد الدراسية المتعلّم على تكوين القواعد الخلقية التي تؤدي إلى تهذيبه وتمسّكه بالفضائل. فينبغي أن يتجنب من الشعر الأغراض التي تحث على الصباية وتدعو إلى الفتنة، وتصرف النفس إلى الخلاعة، وربما دفعته إلى إهلاك نفسه في غير حق، وإلى خسارة الآخرة، مع إثارة الفتن وتهويل الجنايات والأحوال الشنيعة.
وأما فيما يتصل بنفع المادة التعليمية:
يوجب ابن حزم الاهتمام بالعلوم النافعة للمسلمين في زمانهم، فيقدّمها على غيرها. فلكل زمن علومه واهتماماته، ويجب البدء بالعلوم التي تُعتبر وسائل أو أدوات لغيرها كالعلوم اللسانية.
وفيما يتصل بنضج المتعلم ومناسبة المادة التعليمية له:
نجد سن بدء التعليم عند ابن حزم هي: الخامسة؛ فالطفل عند هذه السن يكون قد حصّل نوعًا من النضج يساعده على التخاطب؛ ولذا يبدأ في تعلم الكتابة، وتأليف الكلمات من الحروف، ثم يتعلم القراءة ويحفظ مع ذلك القرآن الكريم، ثم يعتمد على نفسه في الانتقال إلى مرحلة أخرى. فإذا نفذ في الكتابة والقراءة كما ذكرنا، فلينقل إلى علم النحو واللغة معًا.

٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


أما فيما يتصل بطبيعة المادة التي نعلّمها ومحتواها:
فإنه يرى: أن تكون المواد خاضعة لبراهين العقل ولملاحظة الحواس، وقابلة للتجريب فيما يستدعي ذلك؛ فلا تدرس مادة تكون المعلومات فيها خارجة عن نطاق العقل والحواس. لذا رفض علم أحكام النجوم؛ لأنه ليس برهانيًّا ولا يمكن التأكد من قضاياه حقًّا أو باطلًا. فالقضاء بالكواكب باطل لتعريه من البرهان، وإنما هو دعوى فقط، ولا نحصي كما شاهدنا من كذب قضاياهم.

سادساً: محتوى المنهج وأهدافه الخاصة:
قدّم ابن حزم مواد الدراسة وفقًا لتدرّجها في نظره؛ فبدأ بما يناسب طفل الخامسة، ثم انطلق مع نمو المتعلم دون أن يحدّد مراحل دراسية بطريقة مباشرة عند عرض محتوى المنهج:

الأول
الكتابة: يوجّه ابن حزم الآباء وأولياء الأمور إلى أن يبدؤوا في تعليم أبنائهم عن طريق المؤدّبين عندما يجدون فيهم الاستعداد الجسمي والعقلي للكتابة والفهم لما يقال لهم، وذلك يكون في نحو الخامسة من مولد الصبي. والمستوى الأدنى الذي يلتزم به المعلم هو:...

٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


...وضوح الخط ليقرأ بسهولة، وأما المبالغة في إتقان الخط وتزيينه فإن ابن حزم يعيبها؛ لأن ذلك قد يكون وسيلة إلى خدمة الملوك الذين يستخدمون الخطاطين لكتابة رسائلهم ونَسخ كتبهم، والاتصال بالحكام عند ابن حزم مطية الظلم والضلال.
الثاني
القراءة والقرآن: ومستوى تعلم القراءة هو المهارة في قراءة ما تصل إليه يد المتعلم باللهجة التي تناسب بلده. ويرتبط بإجادة القراءة: حفظ القرآن الكريم ليتدرّب بقراءته على جودة النطق، وليستفيد المبادئ السامية التي يحتويها في تقوية إرادته لمواجهة مشكلاته الحاضرة والمستقبلة.
الثالث
النحو واللغة: ينتقل المعلم إذا أجاد المواد السابقة إلى تعلّم النحو الذي يشمل قواعد الصرف وضبط أواخر الكلمات ليستعين به في مخاطبة الناس وفهْم كتبهم. ومع النحو يدرس علم اللغة الذي يقوم على دراسة الألفاظ ودلالتها اللغوية. ويرى ابن حزم: الاقتصار في النحو على ما يؤدّي وظيفته، وما زاد على ذلك لا فائدة منه إلا للمتخصصين. أما علم اللغة، فإنه يحبّذ الإكثار من دراسته؛ لأن الألفاظ ثروة لغوية حقيقية يستفيد منها المتعلم.

٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


الرابع
العدد: يأتي علم العدد بعد تعلّم النحو واللغة، ويدرس المتعلم في هذه المادة: الضرب والطرح والقسمة والجمع، ويأخذ طرفًا من المساحة.
الخامس
االمنطق والطبيعيات: وبعد أن يدرس المتعلم المواد السابقة، يدرس المنطق والعلوم الطبيعية، فيدرس في المنطق: الأجناس والأنواع والقضايا، والمقدمات والنتائج، والقرائن وأساليب التفكير السليم، ليعرف ماهية البراهين وما يُتوهم أنه برهان وليس ببرهان. ويدرس الطبيعيات وأحوال الجو، وتركيب الصناعات في المعادن والنبات والحيوان. ويقرأ كتب التشريح ليقف على محكم الصنعة، وتأثير الصانع، وتأليف الأعضاء، واختيار المدبر وحكمته.
السادس
علم الأخبار: اهتم ابن حزم بالتاريخ، فوجّه المتعلّم إلى دراسة أخبار الأمم الماضية والحاضرة، وأخبار الملوك سواء الظالمين أم العادلين. وهذه الدراسة ترغب المتعلم في الفضائل وتنفّره من الرذائل.

٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


السابع
ما بعد الطبيعة: إذا أتقن المتعلم العلوم السابقة اللسانية، فالرياضية، فالطبيعية، فالاجتماعية، كان مهيأً للبحث في العقائد وما وراء الطبيعة، فيتناول البحث في علّة وجوده في الحياة، ويبحث في الآخرة، ويقيم الأدلة على: أن العالم مخلوق لله وليس قديمًا. كما يتناول النبوّات حتى يقر في النهاية بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

سابعاً: أساليب التعليم:
يبدأ التعلم عند ابن حزم -كما سبق القول- في سن الخامسة عندما تشتد أجسام المتعلمين ويفهمون ما يقال لهم، ويقدرون على إجابة معلميهم. ولكل من المعلم والمتعلم دور هام عند ابن حزم.
فأما المعلم فيجب عليه مراعاة:

أن تكون المادة التي تدرّس للمتعلم مقبولة لديه، لتلقى استجابة منه.
وأن يترقى بالمتعلم، ويحاول التعرف على ما يناسب طبيعته واستعداداته.


٣.٣ جهود ابن حزم التربوية


ويجب أن تكون وسيلة المعلم: التشويق والتدرج، لا القسر والإرغام والملل. ويكون التشويق والتدرج مجديًا إذا راعى المعلم ميول
المتعلّم واستعداداته.
ويجب على المعلم أن يكون قدوة لطلابه في سلوكه وتطبيقه للمبادئ التي يعلّمها.
وعليه أن يمارس الفضائل؛ لأنها تُكتسب، وللتقليد دور هام في اكتسابها.
وعلى المعلم أن لا يذم ما يجهل من العلوم، وأن لا يحسد غيره، ولا يحتقر من هم دونه. ويوجه المتعلم إلى أن يطلب العلوم التي
تناسب قدراته العقلية؛ فلا يدرس العلوم السهلة وهو قادر على العلوم الغامضة القوية. ــ وعلى المتعلم:
أن يقبل برغبة ونشاط على طلب العلم.
وأن يهتم بالسماع والقراءة ومصاحبة الكتاب.

و أن يكون في بحثه موضوعيًّا محايدًا في نظرته إلى المسائل العلمية. ويحذر المتعلم من التأثر بأهوائه عند النظر في القضايا العلمية؛ فلا يصدقها بلا برهان، ولا يرفضها بلا دليل قاطع، بل يقبل عليها ويفهمها ليحكم عليها بالصواب أو الخطأ بناءً على الأدلة والبراهين.