... أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) [البقرة: الآية ٢٣٢]. فلما سمعها معقل قال: "سمعًا لربي وطاعة"، ثم دعاه فقال: "أزوّجك وأُكرمك"، فزوّجه إيّاها.
أما تربية الله للصحابة فواضحة من خلال القرآن الكريم. كان القرآن يتنزّل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليربّي هذا الجيل العظيم -جيل الصحابة-، وليؤهّلهم لحمل رسالة التبليغ، تبليغ الدين للبشرية كلها، ولتعليم الناس في أرجاء المعمورة كيف يعبدون الله -عز وجل- لا يشركون به شيئًا، ليبلغوهم بالدين الحنيف، وليطهّروا الوجود من عبث الشياطين وطغيان الظالمين، وليوفرّوا الأمان للإنسان في كل مكان. ومع إخلاص العبادة يتّصل الإنسان بالسماء، وباتصاله بالسماء ينصلح كل ما على الأرض.
وتحقّقت تربية الله لهم على مدى عشر سنوات هي مدة القرآن المدني، حتى كان أحدهم يُؤمن إيمانًا مطلقًا بأن الله -سبحانه وتعالى- معه يراقبه ويحصي عليه حركاته وسكناته وأنفاسه. وَوَثِق كل منهم أن في مقدوره أن يستتر من الناس، لكن ليس بمقدوره أن يستتر من الله، وكيف يستتر من الله أو يخفي في نفسه أمرًا منه، والله تعالى يقول: ((يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)) [طه: الآية ٧]، ويقول: ((وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ)) [البقرة: الآية ٢٨٤].