١٠.٣ كتابة الفهارس، وتوجيهات الطباعة، وطُرق المناقشة


عزيزي الدارس، نصل إلى المراحل النهائية من كتابة البحث العلمي، وتتمثل في النقاط التالية:

أوّلاً: كتابة الفهارس:
لا بُدَّ من وَضع فهرس للبحث في نِهايته؛ وهناك عناصر أساسية لا بُدَّ من تَضمينها في الفهرس. ومن أهمّها:

الأول
الفهرس العام الذي يُوضع فيه: قَائمة بالعَناوين الوَاردة في البحث، سواء كانت عَناوين رَئيسة أو فَرعية. ويُوضع أمام كل عُنوان الصفحة التي جاء فيها، ابتداءً من المُقدّمة، فالتَّمهيد، فالأبواب، فالفُصول، ثم يَمضي الباحث على نفس الطريقة حتى يَصل إلى خاتمة البحث، وقائمة المصادر.

الثاني
وإذا كان في البحث مَلاحق، فإنه يُشار إليها أيضاً.


١٠.٣ كتابة الفهارس، وتوجيهات الطباعة، وطُرق المناقشة


الثالث
ومن الباحثين مَن يُضيف إلى ذلك: فهارس فَنية يُخصّص فيها كلّ فهرس لمَوضوع مُعَيَّن: فهناك فهرس الآيات القرآنية، وفهرس الأحاديث النبوية، وفهرس للأعلام، وفهرس للمصطلحات، وفهرس للأشعار إن وُجِدت، وفهرس للأماكن والبلدان، والأقوام والطوائف، كالفقهاء، والأصوليّين، والمتكلمين، والصوفية، وأمثالهم، وهكذا

الرابع
وهذه الفهارس شَديدة الأهمية في حَقيقة الأمر، لأنها تُساعد القارئ على الوصول إلى ما يُريد بسهولة: فإن كان يَبحث عن الأعلام وجَدها بسهولة، أو عن الأحاديث النبوية وجَدها بسهولة، وهكذا... ولكن الالتزام بها في الكُتب العربية ليس كَثيراً، على عكس الكتب العِلمية الأجنبية، التي تلتزم بذلك التزاماً يَكاد يكون تاماً.

ثانيا: توجيهات طباعة البحث:


١٠.٣ كتابة الفهارس، وتوجيهات الطباعة، وطُرق المناقشة


الأول
الالتزام بالطُّرق التَّنظيمية التي اتفق عَليها العُرف العِلمي العام في طِباعة الرسائل العِلمية، وقد تَنفرد بعْض الجامعات ببعض الشُروط من حَيث طَبع الرسالة وإخراجها من حيث حَجم الأوراق، ومن حيث كَيفية كتابة العَناوين؛ فلا بُدَّ للباحث أن يَتعرَّف على كل ذلك قَبل الطباعة، حتى تأتيَ الطباعة موافِقة لما جَرى عليه العُرف في جَامِعته التي يَنتسب إليها. وهو مُطالب في جَميع الأحوال بأن تَكون الكِتابة واضِحة، ودَقيقة، ومُرقّمة، بحَسب نِظام واضِح للترقيم، ولأماكن وَضع العناوين الرَّئيسة والفَرعية.

الثاني
ضَرورة مُراجَعة الطِباعة لتصحيح ما قَد يكون بها من أخطاء مَطبَعية. ولا يَنبغي التساهُل في هذا الأمر؛ لأن امتلاء الطباعة بالأخطاء يُحْدث أثراً سيِّئاً في نُفوس الأساتذة المُناقِشين، وربما دَعاهم ذلك إلى أن ينْقصوا التَّقدير العِلمي الذي يُعْطونه للرسالة، لأن ذلك يَدلُّ على إهمال الباحث وعَدَم مُتابَعته لِبحثه حتى اللحظة الأخيرة؛ ومن ثَمَّ فلا بُدَّ من المُراجعة الدَّقيقة للطباعة تَماماً بتَمام. وإذا اكتشف الطالب أن هنالك بعض الأخطاء التي وَقعت في البحث، فإنه يُمكن أن يَكتب مُلحَقاً ويُقدِّمه للأساتِذة في وقت مُناسب حتى يَطَّلعوا عليه، وحتى لا يَستهينوا بعَمله نتيجة لإهماله الذي وَقع فيه.

هل سيُكلّف بكِتابة مُلخص بلُغة أجنبية مع البحث أم لا؟ لا بُدَّ أن يَعرف كلّ هذه المسائل حتى يُطبّقها تَطبيقاً جَيداً ويُقدّمها تَقديماً مناسباً. ثم أين تُوضع المَلاحِق؟ قد يحتاج إلى وضع بعض المَلاحِق فيها فهارس، فيها خَرائط، فيها نُصوص... فأين يَضعها؟ هذه كلها أمور لا بُدَّ من مُراعاتها.

١٠.٣ كتابة الفهارس، وتوجيهات الطباعة، وطُرق المناقشة


الثالث
على الباحث أن يَعرف من كلّيّته أو القِسم الذي يَدرس به، الكَيفية التي يُقدِّم بها البَحث للمُناقِشين، وهل يَلزم أن تَكون مُجلّدة أو غير مُجلّدة؟ ثم لا بُدَّ أن يَعرف عَدد النُّسخ التي ستكون مَطلوبة منه، وهذا يَختلف من جامعة إلى أخرى. لا بُدَّ أن يَسأل في قِسمه، أو في كُليّته عن هذا الأمر.

الرابع
يَلتزم الباحث عند الطباعة بالتَّرتيب المُتعارف عليه في تَرتيب مُحتوى الرِّسالة، من أوّل صَفحة العُنوان إلى آخر صَفحة الرسالة.
وعليه أن يُخَصّص صَفحة لشُكر الأساتذة والباحثين والذين عاونوه في هذا الأمر. والفهرس أين يَضعه؟ يَضعه في مقدمة البحث، أو في
آخِره؟ لا بُدَّ أن يسأل عن كلّ هذه المسائل، وهل يُطالب بوَضع مُلخّص للبحث أو لا؟ وإذا كان مُطالباً بوَضع مُلخّص للبَحث، فأين
يضَعه؟ هل يَضعه بعد كَلمة الشُّكر، وقبل المُقدمة؟ أو يَضعه بعد المُقدّمة وقَبل البحث؟ أو يَضعه في نِهاية البحث؟ إلخ...



١٠.٣ كتابة الفهارس، وتوجيهات الطباعة، وطُرق المناقشة


ثالثا: طرق مناقشة البحث:
تبقى لنا المَسألة النهائية والأخيرة لإجراءات التَّحكيم والمُناقشة. يتمّ تَحكيم البحث العِلمي بطُرق مُتعدّدة:
أحياناً تُرسَل البُحوث إلى لِجان مُتخصّصة ولا يَحضر الطالب أصلاً، ويتمّ هذا إذا كان هناك مُحكَّمون من خارج البلد. يعني: أرسلت إلى إنجلترا، أرسلت إلى فرنسا، إلى أمريكا، أو إلى مصر، أو إلى سوريا... إلخ... ولا يَحضر الطالب، ولكن تأتي إليه مُلاحظات هؤلاء الأساتذة، وعليه أن يُطبّقها تحت إشراف المُشرف. هذه طَريقة. وقد تتمّ المناقشة في حَلقات عِلمية ضَيّقة يَحضرها الأساتذة المناقشون، وأعضاء القِسم والطالب فَقط، ولا يَحضُر جُمهور؛ فهذه طريقة أخرى. والطالب عليه أن يَعلم كلّ هذه المَسائل.
وهنالك طَريقة ثالثة، طَريقة شَعبية: يتمّ فيها حُضور الطالب واللجنة المُناقِشة، ويَحضر جُمهور، قد يكون مِن المُتخصِّصين، وقد يكون من غير المُتخصِّصين. وعلى الطالب في كل الأحوال أن يُلاحِظ ما يقوله له الأساتذة من أسئلة، وأن يَردَّ على ما يُثيرونه من اعتراضات تَدلُّ على فَهْمه لموضوعه وتَمكّنه مِنه، لأن الأساتذة يَقيسون البحث ودَرجته العِلمية بناءً على البَحث المُقدّم، زائد تَصرّف الطالب عند المُناقشة، سَواء كانت مُناقشة في داخل حَلقة ضَيّقة، أو مُناقشة في داخل جُمهور مُنفتح حاضِر وكَثير. لا بُدَّ أن يَعْرف الطالب أنّ طَريقته في المُناقشة ستكون مَوضع تَقدير الأساتذة؛ فعليه أن يَكون فاهِماً جيداً، مُستحضراً لموضُوعه، ولا بُدَّ أن يُجيب على كلّ الأسئلة التي تُوجّه إليه.
فلنَفترض: أن لِجنة المناقشة ألزمت الطالب بكتابة بعض التَّعْديلات، أو الإضافات، أو الحَذْف، فإنه سيكون مُكلَّفاً بذلك وبتَنفيذ ذلك، لأن الدَّرجة العِلمية لن تُعْتَمد إلاّ بعد القِيام بهذه التَّعديلات التي طُلِبت. فإذا قام بتَنفِيذها وتَعْديلها، فإنه يُمكن أن يَتقدّم بها إلى الأستاذ المُشرف...

هل سيُكلّف بكِتابة مُلخص بلُغة أجنبية مع البحث أم لا؟ لا بُدَّ أن يَعرف كلّ هذه المسائل حتى يُطبّقها تَطبيقاً جَيداً ويُقدّمها تَقديماً مناسباً. ثم أين تُوضع المَلاحِق؟ قد يحتاج إلى وضع بعض المَلاحِق فيها فهارس، فيها خَرائط، فيها نُصوص... فأين يَضعها؟ هذه كلها أمور لا بُدَّ من مُراعاتها.

١٠.٣ كتابة الفهارس، وتوجيهات الطباعة، وطُرق المناقشة


...لتُتَّخذ بعد ذلك الإجراءات الإدارية التي يَتمّ فيها إعطاء الدَّرجة العِلمية من قِسمه، ومن كُلّيّته، ومن جَامعته؛ وبهذا يكون البَحث قد وَصل إلى غَايته ونِهايته، وحَصل الطالب على ثَمرة عَمله، لكي يَستَعدّ للقيام ببَحث جَديد.